ملفوظ ما، لا تناسب كثافة إيحاءاته، إلا إذا كنا سنتحدث عن إيحاء كلما كشفنا - ولو بشكل صريح - عن وحدات إيديولويجة، وهو أمر مقبول تماما. إن هذه الإيحاءات الإيديولوجية، تأتي لتضخم من الإيحاءات التلفظية، والحديث في هذه الحالة عن الإيحاءات فقط، وهو أمر بالغ الاعتباطية، يقود إلى نوع من التسيب الخاص بالاستعمالات العادية لهذا المفهوم.
4 -ولكن إذا لم يكن مصير الإيحاء مرتبطا بمصير الإيديولوجيا، فلا يمكن في المقابل عزله عن مفهوم المعيار. ويجب أن نقول هذا بصراحة. إن قبول وجود معنى تقريري، معناه قبول وجود تسمية عادية خاصة بموضوع ما، ووجود معنى عادي خاص بلفظ ما يتحدد، بطبيعة الحال، بالسياق (ذلك أن هذا المعنى العادي داخل ملفوظ ما، لا يتطابق بالضرورة مع المعنى الأساس لوحدة متعددة المعاني، ولكنه يتحدد من خلال التأليف الدلالي) . وبناء عليه فإن القيم المضافة ستكون، في علاقتها بهذا المعنى، قيما إيحائية. وهذا يعني أيضا أن نقبل أن مصطلح"زنجي"موسوم أخلاقيا في علاقته بكلمة"أسود". وأن نقبل أيضا أنه في جل المقامات الإبلاغية، يجب أن نطلق على تلك المادة القابلة للاستهلاك"البطاطس"أفضل من أن نطلق عليها"البطاطا"، حتى وإن كان المعيار، الذي لا يتحدد إلا داخل مقام تلفظي خاص وداخل نسق نصي معين، يمكن قلبه بسهوله. (11)
وعندما تدعي نيكول غونيي أنها تبني استدلالها انطلاقا من ريفاتير > الذي بين أن الكليشيه يمكن أن ينتقل - في حالة النثر الأدبي - من وضعية عنصر غير موسوم إلى عنصر موسوم < لكي يؤكد أنه > إذا كان التعارض موسوم (م) غير موسوم واردا على مستوى اللسان، فإن تطبيقه على الكلام سيلقى معارضة شديدة < (12) ، فإنها تحافظ، رغم ذلك، على مقولة الوسم، أي المعيار.
ونحن لا نعتقد أن اللسانيات، كيفما كانت التسمية التي تجعلها (13) للمعيار (14) ، قادرة على التخلي عنه، ذلك أن أبسط تحليل يقتضي ضمنا هذه المقولة. وسنكتفي بمثال واحد: عندما يشير جونيت، وهو يتحدث عن بروست- عن> تلك المشاهد (خاصة في صياغتها من خلال الماضي المستمر) المقدمة كمشاهد مكررة، ولكن دقتها وغنى تفاصيلها تجعل من أي قارئ لا يعتقد جديا أنها حدثت مرات عديدة بنفس الدقة< (15) - إلى وجود استعمال ما يسميه"شبه المتكرر"، فإن المورفيم"شبه"يوحي بأن هذا الافتراض الجهي* (enallage) يتعارض مع الاستعمال العادي للمتكرر. (أعني بالمتكرر حكيا من نوع"منذ مدة، كنت آوي إلى فراشي باكرا"يقوم بتأليف مجموعة من النسخ لنفس الحدث، أو مجموعة من الأحداث المتشابهة في ملفوظ سردي واحد) (16) . إن هذا المتكرر متجذر في عاداتنا اللغوية لدرجة يبدو وكأنه مسلم به، ويستنسخ، بشكل كامل وعادي وطبيعي، الواقع الحدثي.
وبرؤية أكثر شمولية، فإن التفكير السميولوجي كله (17) ، مطروح في مقولة المعيار هاته: فالاستعمال التقريري في الفنون التشكيلية وفي السينما هو ما يتطابق مع بعض عادات التمثيل الجمعية المتغيرة حسب الزمان والمكان. فقبل ظهورالمنظور (perspective) لم يكن يخطر ببال أحد أن يتهم نمط التمثيل الرسمي السائد آنذاك باللاواقعية. ونفس الشيء يصدق على لغة الفيلم التي يقول عنها ميتز إن >الأسنن التقريرية التي تمكن من التعرف على الموضوعات المرئية والمسموعة الممثلة في الفيلم استنادا إلى التشابه الناتج عنها، ليست نتاجا لمجموعة قليلة من الأشخاص، بل هي متجذرة في الجسم الاجتماعي كله (التصنيفات الاجتماعية الثقافية التي تعدد""