الصفحة 10 من 12

وهذه الخصائص، رغم ذلك تستدعي، بالإضافة إلى الأهلية اللسانية البحت، بعض المعارف التي يملكها الواصف عن المرجع) أهليات ثقافية وإيديولوجية لدى من يفك السنن.

إن قراءة الصورة كما يبين ذلك رولان بارث تستدعي مختلف المعارف (العملية والأسطورية) التي قد يستثمرها القارئ العادي أو الحذق (أي السميولوجي) . إن قراءة بسيطة لـ Z/S تبين أن بارث الذي قال هذا، هو نفسه الذي صرح بأنه راكم"أفكارا"كثيرة مصدرها ثقافته من أجل استخراج المعانم والرموز.

إن هذه الملاحظة هامة جدا، لأنها توضح هذه الواقعة االبديهية والمسكوت عنها في غالب الأحيان: فبعيدا عن أن يكون الواصف محايدا، فإنه يتكلم من موقع إيديولوجي محدد وإن الميتا -نص قابل بدوره للتحيل المضموني (30) وهكذا دواليك.

وهذا ليس ضارا بالمرة. فالإيديولوجيا ليست"الرعب"أو"الوحش"، أو"الشر المطلق"، كما يصرح بذلك بارث أحيانا، لأنه يطابق بين هذه الإيديولوجية (غير المحددة ظاهريا فحسب) وبين إيديولوجية البرجوازية الصغيرة التي يمقتها. إن الإيديولوجيا توجد في كل مكان. إنها تخترق الخطابات العلمية نفسها، إلا أننا لا نستطيع تقويمها بمفاهيم الخير والشر إلا في علاقتها بمشروع سياسي شامل (31) . إن الإيديولوجيا في ذاتها ليست لا جيدة ولا رديئة، ولعل هذا ما يجعلنا نندهش من كون التصريحات المتشبعة بالقيم، المُدينة بشكل هستيري للافتراضات الإيديولوجية التي تشكل على سبيل المثال أرضية لهذا النموذج اللساني أو ذاك، كما لو أن النماذج البديلة المقترحة، إذا وجدت، خالية من كل إيديولوجيا؛ وأن الإيديولوجيا هي دائما إيديولوجيا الآخر.

1 -وهناك في كتابه"أساطير"تأكيدات شبيهة بهذه. إلا أن هذا الكتاب، الذي يمثل في هذه المسألة أولى محاولات بارث في دراسة الإيحاء، فيه الكثير من التذبذب والتردد، مثال ذلك:

-إن بارث وهو يستعير مفاهيمه من يالمسليف يخلط بين الإيحاء واللغة الواصفة. (ص 222)

-إن لفظ الإيحاء غير مستخدم في هذا الكتاب، وسيكون من الصعب معرفة ما إذا كان مفهوم الأسطورة عند بارث يصدق على ما سماه لاحقا بـ: لغة الإيحاء"."

-إن الأسطورة هي نسق دال مؤدلج، إلا أن بارث لا يجيب بوضوح عن السؤال التالي: هل يمكن تشبيه كل الأنساق الدالة واللغات بالأسطورة؟

-وفي الأخير نعثر في"أساطير"على التباس دائم (وهو ما قاده إلى اعتبار السميولوجيا جزءا من اللسانيات) بين اللغة واللغة اللسانية. فأن يكون العالم مسمطقا، وأن تكون الأشياء لغة (أي تتخللها دلالات مؤدلجة) فهذا أمر صحيح إلا أن هذه اللغة مستقلة نسبيا عن"اللغة اللسانية". إن الأشياء موجودة باعتبارها علامات (وهي بذلك قابلة للمعالجة السميولوجية) حتي إن لم تكن قد تحولت إلى مراجع لإرساليات لفظية (تعود إلى اللسانيات) .

3 -وهذا دليل على أن الحذر عند بارث مرتبط بالجرأة. إنه حذر في موقفه من الانزياح الذي أطلق عليه"الانزلاق". ففي مقال مهدى إلى جونيت يؤكد بارث أن نظرية للانزلاق عليها أن تحدد"الشروط التي يحتاجها التجديد السردي دون أن يؤدي ذلك إلى أي خلل". انظر: La quinzaine Litteraire, n! 150 , 16 O / 1972 , p . 15

7 -انظر:"A propos de"Lux", Litterature n 1 , Fevrier 1971 , pp . 92 - 105"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت