الصفحة 4 من 12

-القيم الأخلاقية التي تكشف عن سلوك المتلفظ التقويمي تجاه الموضوع المقرر. وهذا السلوك لا يعلل إلا داخل نسق إيديولوجي معين.

-كل الإيحاءات الأسلوبية قابلة، إلى حد ما، أن تؤول إيديولوجيا. ذلك أن كل اختيار أسلوبي يقتضي ضمنيا ربط هذا النمط الخطابي أو ذاك بقيمة معينة. فإذا أتيت بتورية ما، فلأنني بدون شك أقدر هذه التورية. وكيفما كان مضمونها -فهي قابلة لأن تستثمر إيديولوجيا- فإنني أقدر الوظيفة اللعبية للغة، وهو أمر يعد بريئا من الوجهة الإيديولوجية.

وقد يكون اختيار لغة تقريرية ما بشكل أساسي مرتبطا بتصور ما (إيديولوجي) للخطاب الأدبي". ويتساءل بارث كيف يمكن أن نفسر وجود باروميتر فوق بيانو قديم في نص لفلوبير يصف فيه منزلا من الداخل، وفوق هذا الباروميتر رزمة من العلب؟ يجيب بارث عن هذا السؤال: > إن كل العناصر المتبقية من التحليل الوظيفي تمتلك القاسم المشترك التالي: إنها تقرر ما نطلق عليه عادة الواقع المتحقق. إن الأمر يتعلق بأثر واقعيـ إن وجود الباروميتر يوحي في الواقع بـ"مقولة الواقعي"، فهو تقريري في الظاهر فحسب < (4) . إن البارومتير موزع في الواقع على السجلين معا: فمن خلال قيمته التقريرية يوحي بالجمالية الواقعية."

-يجب أن نضع في خانة الإيحاءات الإيديولوجية كل تلك"الوحدات الإيديولوجية (ide ologeme) المرتبطة بالتسميات الخاصة (وعامة ما تكون منزاحة عن التسميات العادية والمتوازية تقريريا) ، ومن خصائص هذه الوحدات الخيانة السريعة لموقف المتلفظ على الرقعة السياسية/الإيديولوجية، وهذا ما يصدق على التلميحات المثمنة إيحائيا مثل:"الباحثين عن العمل"، أو تسميات من نوع"ألمانيا الوسطى"بالنسبة لجمهورية ألمانيا الديموقراطية،"العالم الحر"، وهو حر فيما يتعلق بالحريات"الشكلية"ولكن أيضا فيما يخص قوانين اقتصاد السوق، ولذا فهو مستلب عندما يتعلق الأمر بالحريات"الجوهرية". وهذا المثال هو الذي دفع إيكو إلى القول: > بأن الصيغة البلاغية"الدفاع عن العالم الحر"مرتبطة بمواقع سياسية تعود إلى الولايات المتحدة وحلفائها وإلى رؤاهم الإيديولوجية. وسيكون من السهولة بمكان بناء سنن إيحائي يجعل التعبيرالبلاغي المشار إليه الوحدة الإيديولوجية التي سيتم الكشف عنها. ويمكن أن نقوم بنفس الشيء مع صيغة من نوع"المساعدة الأخوية للحلفاء الاشتراكيين". إن السميائيات ستبرهن، من خلال كشفها عن الأسنن في مظانها، أن تحت (أو فوق) عالم الدوال ومدلولاتها يعتمل عالم الإيديولوجيات التي ستنعكس على مظاهر اللغة المعدة سلفا. إن طريقة خاصة في استعمال اللغة تكشف عن طريقة خاصة في التفكير في المجتمع< (5) "

ويمكن أيضا أن نرد الإيحاءات الخاصة بالتداعيات إلى الخانة الإيديولوجية مثل تلك التي تعود، حسب بارث، إلى"سنن المرجع"، أي كل القيم الدلالية التي تحيل على أنساق قوالب جاهزة جماعية (أسنن الانفعال، أو الفن والتاريخ، أسنن المواعظ، الأسنن البسيكولوجية) ، التي إذا جمعت، فإنها ستشكل قاموسا للأفكار الجاهزة."> فإذا جمعنا كل هذه المعارف، وكل هذه الأفكار العادية فإنها ستشكل وحشا، وهذا الوحش هو الإيديولوجيا. إن سنن الثقافة، باعتباره جزئية إيديولوجية، ينتقل من وضع قسم إلى وضع مرجع طبيعي يضرب به المثل < (6) ."

وكذلك الأمر مع أغلب الإيحاءات الرمزية: السجائر في دون خوان كرمز للتبادل /العطاء، كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت