ولم أكن أنا ...
كما أنا في أحرفي شقيٌّ ..
ضل في حياته الرجاءْ ..
وما ذاك إلا حالة من الوصول لم يكن يتوقعها الشاعر بعد بذله الجهد [1] :
وأنا أموت وأحْترِق
في بيتِ شعرٍ مُلهَمٍ جَدَّلتُه أنا مِنْ دَمِي ..
إن التجربة الشعرية فيما يشير الشاعر هنا - وهي مسالة يتفق عليها النقاد والدارسون- يخرج من رحم المعاناة، فهي تمر بمخاض عسير سواء على المستوى الفني أو على مستوى انبثاق القصيدة عن البيئة والمحيط، ليس ثمة من يعبر عن أنا الشاعر فهي من تعاني وهي من تبوح فضاء النص هو فضاء الأنا [2] :
من شعري ... ومن أُغنيَّتي خَطَراتُها
وشراعُ حُبِّكَ ضَلَّ في بحرٍ بِليْلٍ مُسْدِفِ
حتى في حالات صمت الشاعر، حينما لا يسعفه ما هو عليه من معاناة لا ينفك عن القصيدة عن الشعر [3] :
أنا في لَهَاتِ الصَّمت مصلوبٌ على كلمهْ
ومِسمارٌ على كَفِّي
(1) 1 - ديوان دروب الضياع، ص 137
(2) 2 - ديوان الإبحار في ليل الشجن، ص 268
(3) 3 - نفسه، ص 198