مع اختلاف في طريقة التعاطي مع الجدار، وعلاقة الشاعر بالجدار مرشحة لأن تحكي الجدران قصة حب وليس مجرد كتابة اسم الحبيبة، قصة من ألم ودم يعبر عنها الحرف [1] :
أحرف اسمٍ نَقَشَتهُ الأيام ..
بدَمي ..
فوق الجدرانْ
إن الشاعر يعيش نوعا من الامتزاج والتماهي بين أناه وبين الحرف وبين الحبيبة، حتى لكأنهم أنًا واحدة، تجمعهم المعاناة ويجمعهم التأثير المتبادل، لقد تجاوز الحرف - هنا- كونه وسيلة رمزية للتوصيل والتعبير عن قضية الشاعر ومعاناته ليكون جزءا من هذه القضية وهذه المعاناة.
لقد شكلت ثلاثية (الجرح - الحزن - الحرف) مظاهر الألم وبواعثه والمعبر عنه، لأنا الشاعر، فعكست بذلك انشطار الأنا والتحامها، والمسافة بينها وبين الذات باعتبارها التجلي للعلاقات المتبادلة بالمعرفة وبالآخر.
(1) 1 - ديوان الإبحار في ليل الشجن، ص 244