ارتحل الشهيد وعمل فترة وجيزة في الجامعة الإسلامية العالمية في إسلام آباد، ليكون قريبا من الجهاد الأفغاني، وبدأ يتصل بأمراء الجهاد، وتوثقت صلاته بهم.
وكان الشهيد قد جمع محاضراته في ثلاثة أيام في الأسبوع لينصرف بقية الأسبوع للجهاد، ولما وجد أن هذه الأيام لاتكفي لأمور الجهاد عاد فحصر محاضراته -في الجامعة- في يومين، ولما وجد أن عمله في الجامعة يعرقل سير جهاده استقال من الجامعة وتفرغ نهائيا للجهاد.
لقد تحول الشهيد بحق إلى قلب الجهاد على أرض أفغانستان وعقله المفكر، فهو الذي عرف بهذا الجهاد في العالم، وهو الذي نقله نقلة بعيدة من جهاد إقليمي محلي إلى جهاد إسلامي عالمي، حتى أضحى الجهاد وأخباره حديث السامر والناس في كل مكان.
وكان الشهيد ترسا لهذا الجهاد، يدفع عنه مؤامرات الأعداء وكيد الألداء الخصام، وتحول فكر الشهيد إلى مدرسة جهادية عملية أقضت مضاجع الظالمين والكافرين في أرجاء الأرض، وتحول بفضل الله أولا ثم بمشاركته عمليا في المعارك داخل أفغانستان إلى شخصية جهادية عالمية لا تبارى، بعد أن سرى حب الجهاد في دمائه وعروقه، وتغلغل في روحه، وصقلت نفسيته، ونضج واستوى على سوقه، حتى وصل به الأمر أن يصرح قبل استشهاده:؛إنني أشعر بأن عمري الآن تسع سنوات، سبع سنوات ونصف في الجهاد الأفغاني، وسنة ونصف في الجهاد في فلسطين، وبقية عمري ليس له قيمة عندي «.
ولهذا تآمر عليه أعداء هذ الدين ورصدوا حركاته وسكناته ثم قاموا باغتياله وتفجير سيارته في أكبر شوارع بيشاور وفي وضح النهار.
لقد وصل الأمر - في ظني - أن تصبح دماء الشهيد عزام أجدى وأنفع للأمة الإسلامية من مداد قلمه فاختاره الله شهيدا، وأخذ معه زهرتين من أفلاذ كبده (محمد وإبراهيم) .
لقد كنا نراه يوميا قبل استشهاده يحمل روحه على كفه يعرضها على فاطرها أن يقبضها فرحا مستبشرا، لقد فرغت نفسه من حظ نفسه، وطلب الشهادة صادقا فأعطيها، وتنسم الناس رائحة المسك من دمائه الزكية، ورأوا الإبتسامة العريضة على وجهه عندما وضع في قبره، رحمه الله وأنزله منازل الشهداء في عليين، إنه سميع مجيب.