نقلة إلى الوراء:
إن هذه النقلة من مجاهد إلى أستاذ جامعي -في نظري- نقلة غير طبيعة في إحساس الشهيد عزام وفي نظر المجاهدين الذين ذاقوا حلاوة الجهاد.
ولهذا ليس غريبا أن يضيق الشهيد -رحمه الله- ذرعا بإيصاد أبواب الجهاد في وجهه، وهو يعبر عن الجهاد بالنسبة للمجاهد بأنه كالماء للسمك، فمعاودة الشهيد إلى العمل الوظيفي، والحياة الروتينية نغص عليه عيشه، وكدر عليه صفو حياته.
ورغم أن الدنيا فتحت عليه وجاءته طائعة إلا أنه يرى أن هذه ليست هي الحياة الحقيقية، وليس هذا هو الدور المنوط به، وقد سار في طريق الجنة شوطا كبيرا وهو يرى نفسه الآن يعود إلى الورا، بالرغم من أنه ربى جيلا في الأردن، ومعظم من نلتقي بهم يقولون لنا: إننا تأثرنا بالشهيد، ولولا الله ثم عبد الله لكنا الآن نرتع مع الضائعين، وإن كنا ننسى فلا ننسى أروقة الجامعة الأردنية التي شهدت له في محاضراته العامة والخاصة، وبصماته الواضحة فيها، وقد تربى على يديه مئات الشباب المسلم العائد إلى ربه، والذين كان يعدهم ليوم اللقاء مع العدو ليزيل بهم نير الإحتلال عن فلسطين، ويقيم بهم دولة القرآن.
ولهذا لم يمهل، فتم فصله من الجامعة الأردنية بقرار من الحاكم العسكري العام.
جهاده في أفغانستان:
الحديث عن هذه النقطة يحتاج إلى مجلد كبير، لكننا سنلقي بعض الضوء عليها:
إلتفت الشهيد بعد فصله من الجامعة وإغلاق أبواب الجهاد على أرض فلسطين عله يجد أرضا يؤدي عليها عبادة القتال، فرأى نورا لمع فوق أرض أفغانستان، فقال: لعل الإنفراج يكون من هناك.
وكان للقاء الذي تم بينه وبين الشيخ كمال السنانيري رحمه الله- الذي زار أرض الجهاد- عند المسعى في الحرم أثر كبير في تصميم الشهيد وعزمه أن يحمل أمتعته ويتوجه إلى أفغانستان.