لقد بلغ الأمر بإمام مسجد قريتنا -رحمه الله- وقد تتلمذت عليه في الكتاتيب قبل دراستي الإبتدائية -أن يغار من الشهيد نظرا لإقبال الناس على دروسه في المسجد يوم الجمعة وهو لا يزال شابا صغيرا دون العقد الثاني من عمره، وحاول أن يقف في طريقه بشتى الوسائل، ولا زلت أذكر ذلك الموقف سنة 5691م وقبل دخول اليهود إلى الضفة الغربية حيث كانت دائرة الأوقاف لا تسمح لأحد أن ي درس إلا بإذن مسبق منها، ولكن الشيخ الشهيد لم يكن يلتفت إلى هذ الأمر، فأذكر مرة حاول إمام المسجد أن يخيفه بعسكري أردني داخل إلى المسجد ليصلي مع الناس، فنزل الإمام عن ظهر المسجد وقال: يا شيخ عبد الله جاء العسكري ... جاء العسكري، ولكن الشيخ الشهيد لم يلتفت لهذا الكلام، ودخل العسكري وتوضأ على مصف الوضوء ودخل المسجد وصلى ركعتين وجلس يستمع لدرس الشهيد.
في مراحل دراسته وعمله:
تلقى الشهيد علوم الإبتدائية والإعدادية في مدرسة القرية، ثم واصل تعليمه العالي بكلية خضورية الزراعية، ونال منها دبلوما بدرجة إمتياز، ورغم أنه كان أصغر أقرانه في الكلية إلا أنه كان أذكاهم، يقول لي والد الشهيد:
رغم أن عبد الله كان أصغر الطلاب سنا إلا أنه كان أذكاهم، فكنت عندما أذهب لزيارته في خضورية الزراعية -طولكرم- كان الطلاب يتجمعون حولي عندما أصل ويحيطون بي ويقولون: تريد الولد الصغير?! - لأنه كان أصغر أقرانه في الكلية - فأقول لهم: نعم أريد عبد الله.
وبعد تخرجه من خضورية تم تعيينه معلما في قرية أدر -جنوب الأردن- في منطقة الكرك، والسبب في ذلك إبعاده عن بلده ومسقط رأسه، نظرا للخلافات التي كانت قائمة بينه وبين مدير الكلية، حيث كان الشهيد من الأوائل ويعرفه القاصي والداني، ولكنه لم يكن يصبر على الضيم، ولا يقبل اللف والدوران، فكان لا يعرف المهادنة بهذا، صلبا في الحق بل أحد من السيف، مما أثار حفيظة المدير فتركت هذه الخلافات بعض الحساسيات التي جعلت مدير الكلية يثأر لنفسه، بأن يوصي بتعيين الشهيد خارج الضفة الغربية كعقوبة له.