الصفحة 86 من 252

كان عبدالله يدخل علينا كثيرا وهو دون الخامسة من عمره، فكنت أمسك بأذنيه وأقول له:

يا عبدالله أذناك أذنا شملة (كناية أنه سيصبح شيخا) وكان الحاج صالح مشهورا بصلاحه وتقواه وورعه - نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا - وهكذا كان يشهد له أهل المنطقة، إنها فراسة المؤمن (اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله) .

المهم: ليس غريبا أن يكون هذا النبوغ المبكر من الشهيد عبدالله وهو لم يتجاوز سن البلوغ بعد، فقد شهد له أساتذته ومدير مدرسته بذلك وهو لا يزال طالبا في المرحلة الابتدائية، كما انخرط في صفوف الحركة الإسلامية (الإخوان المسلمون) وهو دون سن البلوغ، ولهذا ليس غريبا أن نرى المراقب العام للإخوان المسلمين في الأردن (أبو ماجد) يتردد على قرية الشهيد وهو في مراحله الأولى من دراسته، وهو لا يزال في الصف السادس الإبتدائى كما ذكر هذا أبو ماجد بنفسه، ولقد زار قريتنا أكثر من مرة كي يرى شابا صغيرا في الصف السادس الإبتدائي اسمه عبدالله عزام، كان يرى مخايل النجابة والذكاء تلوح على وجهه.

إجمالا فقد اشتهر وذاع صيته وهو لم يتجاوز العقد الرابع من عمره.

حمل الدعوة وهو صغير:

لقد عرفناه مصليا تاليا للقرآن منذ نعومة أظفاره، وعرفه أقرباؤه وعشيرته وأهل بلده، وعرفته فلسطين، كان لا يضيع لحظة واحدة من وقت فراغة، بل وصل الأمر به أن يقوم الليل وهو في المرحلة الإبتدائية المتوسطة.

تقول أمه الحاجة زكية: كنت أفيق في الليل فادخل عليه وإذا به يصلي، فأقول له: يا ولدي رفقا بنفسك والزم فراشك واسترح، فيقول لها: وهل لنا من راحة للنفوس والقلوب إلا بهذا? أي بالعبادة (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) .

وقد غرس بفعله هذا حب قيام الليل والتهجد في نفوس أرحامه وأهله وعشيرته.

وما كنت أراه إلا ملازما للمسجد يحافظ على صلاة الجماعة، ومدرسا وواعظا يقرع آذان المصلين بالذكر والموعظة الحسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت