وبعد سنة من عمله نقل إلى مدرسة برقين (1) [قضاء جنين] .، وقد التقيت بمعظم المعلمين الذين كانوا معه يوم أن دعاهم على وجبة غداء في قريتنا، يقول لي أحدهم:
إن الشيخ عبد الله يختلف عن جميع المعلمين بكثرة تلاوته للقرآن، وكلماته الحارة التي يبعثها من بين جنبيه للطلاب، إن الأساتذة عندما ينصرفون من حصصهم إلى فترة الإستراحة -إلى غرفتهم- يتناولون السندوشات ويشربون الشاي، إنه يذهب لوحده إلى إحدى غرف المدرسة وقد خلت من الطلاب، يقرأ القرآن ولا يضيع لحظة واحدة من فراغه دون أن يستفيد منها.
لكن الشهيد لم يقف عند هذا الحد في التحصيل العلمي، فقد كان شغوفا بدراسة الشريعة، حتى أنه غرس في أعماق نفسي حب دراسة الشريعة وأنا صغير، وقد فكرت في دراستها وأنا طالب في الصف الثالث الإعدادي.
المهم: إنتسب الشيخ الشهيد إلى كلية الشريعة في جامعة دمشق ونال منها شهادة الليسانس في الشريعة بتقدير جيد جدا 6691م.
صلة الشهيد بعلماء الشام:
تعرف الشهيد أثناء دراسته على خيار علماء الشام أمثال الدكتور محمد أديب الصالح، والشيخ سعيد حوى، والدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، وملا رمضان شيخ الشافعية في بلاد الشام، وقد زار ملا رمضان بيت الشهيد وقدم له الطعام فامتنع عن الأكل، فقال له صاحبه الذي يرافقه كل من طعام عبد الله، فاستحيا وأكل، وقال: أنا لا آكل من طعام ابني الدكتور البوطي الذي يعمل استاذا في كلية الشريعة، لأن راتبه من الدولة التي اختلطت أموالها بالحلال والحرام مع المكوس وضرائب الخمر.
ولقد تأثر الشهيد بمثل هذه المواقف التي يظهر منها ورع العلماء، كما التقى الشهيد في حياته بالشيخ مروان حديد المشهور بعداوته للطواغيت وجهاده لهم.
جهاد الشهيد في فلسطين: