الصفحة 77 من 252

كانت هذه السمة هي الغالبة على شخصيته رحمه الله، فقد طرق الدعاة أبواب الدعوة فوجدوه قلعة حصينة من قلاعها و عندما تحدث الناس عن الجهاد وجدوه علما بارزا من أعلامه، و لقد كان آخر مقالة كتبها الشهيد قبل استشهاده بعنوان"الأسود الجائعة"تحدث في مقدمة المقال عن الشجاعة و أن عمادها القلب، و أن القلب اذا امتلأ بالايمان فانه يعود لا يخشى أحدا الا الله و لا يخاف من الموت بل يقبل على الموت في ساحات الوغى بشكل منقطع النظير

و لقد وجدنا هذه الصفات قد انطبقت على شهيد الأمة الاسلامية فشجاعته في المعركة ليس لها نظير، فلم يكن يرضى الا أن يتقدم الخطوط الأمامية للعدو مع حرص المجاهدين عليه دائما و محاولتهم اقناعه أن لا يتقدم الى الأمام خوفا عليه، و لقد شهدت له أرض أفغانستان في جاجي (المأسدة) و قندهار، ففي قندهار اخترق الصفوف في منطقة سهلية حتى وصل الى بعد 1500 م من مواقع الشيوعيين

كان الناس يعتكفون العشر الأواخر من رمضان في المساجد أما الشهيد فقد اعتكف السنوات الماضية العشر الأواخر من رمضان في ساحة المعركة (جلال آباد) و كان على أبوابها يبعد عن العدو عدة كيلومترات و هو يبوأ للمؤمنين مقاعد القتال

و قد كان لشجاعة الرسول (صلى الله عليه و سلم) الأثر الكبير في شخصية الشهيد، يقول الصحابة رضوان الله عليهم: (كنا اذا اشتد البأس و حمي الوطيس اتقينا برسول الله"صلى الله عليه و سلم"و انه ليكون أقربنا الى العدو)

كان الشهيد يعبر عن السعادة الغامرة التي تملأ قلبه و هو يحيا هذه الحياة الجهادية حيث يقول: (ما أجملها من أيام تقضيها بين المجاهدين كل واحد ارتقى الى قمة الجبل مرابطا وراء سلاحه .. حتى اذا جنّ الليل لا تسمع منهم الا صوت التكبير يقطع صمت الظلام الساجي) :

ثانيا: الزهد و البعد عن الترف:

و حسبك في هذا أنه ترك الدنيا و طرحها على عاتقيه، و أقبل على الجهاد و الاستشهاد حتى نال الشهادة

ويوم أن قاتل على أرض فلسطين بعد سنة 1967 م ترك الوظيفة و آثر أن تسكن زوجته و أولاده الثلاثة في غرفة واحدة تكاد أن تكون مظلمة بلا تهوية و لا مطابخ و لا حمامات، و حسبك في زهده أنه ترك العمل في الجامعة الاسلامية (اسلام آباد) و تفرغ للجهاد عندما شعر أن هذه الوظيفة تعيقه و تعرقل سير جهاده.

ثم أنه غادر الحياة الدنيا تاركا الله و رسوله لعياله، و كان بامكانه أن يكون صاحب الثراء و المال الوفير وقد خرج من الدنيا دون أن يأخذ منها شيئا، و قدم الى ساحة الجهاد بنفسه و ماله و عياله و وظف كل ما يملك لصالح الجهاد، و هو في هذا يسير على نهج رسول الله (صلى الله عليه و سلم) كما روى الامام أحمد بسند صحيح: (أن رسول الله ما ترك دينارا و لا درهما و لا شاة و لا بعيرا) المسند برقم 2724

لقد جاءه بعض محبيه و قد خاف عليه أن يقتل يومها (يوم مؤامرة جنيف على الجهاد) و عرض عليه منصبا بأن يصبح مديرا لجامعة اسلامية حتى يحميه من تلك المؤامرة، و لكن الشهيد آثر أن يعيش كما عاش رسول الله (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت