الصفحة 76 من 252

نفس الطريق، و لذلك حين استشهد فقد نال ما حرص على نيله طيلة حياته، فقد رسم لنفسه طريق الأوائل وسار على هذا الدرب، و أبى الا الجهاد، فقد ترك المناصب و الأموال، و المتاع الدنيوي، و وجد راحته، فقد كان يشعر و هو يجاهد هناك على القمم الشامخة في أفغانستان بأنه يقضي أسعد لحظات عمره:

خيرت فاخترت المبيت على الطوى لم تبن جاها أو تلم ثراء

رسم شهيدنا لنفسه الطريق و أحسن الاختيار، و قليل هم الذين يحسنون أختيار ميتتهم، و كان شهيدنا من هذا القليل، فطريق الشهادة حليته العلماء، العلماء الذين اذا عملوا بعلمهم فلن تجدهم الا في ميادين القتال، فميادين العلماء العاملين هي ميادين الجهاد، هذا واقعهم الحقيقي فعناوينهم حيث الدماء تسيل، و القذائف تتساقط كالغيث، فاذا أردت أن ترسل برقية لأبي محمد و أمثاله من أهل العلم، فلن تجد عنوانا لهم الا حيث الجهاد و القتال و عمل الخير.

و يقول مخاطبا أبناء الحركة الاسلامية و قادتها:

(الجهاد ضروري للحركة الاسلامية، اذا استمرت في أخذ العلم دون التعامل معه فانه يؤدي الى قسوة القلوب و قلة التقوى و ضعف الايمان و تفقد الحركة مصداقيتها فالنار تأكل بعضها ام لم تجد ما تأكله) .

و يقول موصيا دعاة الاسلام:

(يا دعاة الاسلام: احرصوا على الموت توهب لكم الحياة، و لا تغرنكم الأماني، و لا يغرنكم بالله الغرور، و اياكم أن تخدعوا أنفسكم بكتب تقرؤونها و بنوافل تزاولونها و لا يحملنكم الانشغال بالأمور المريحة عن الأمور العظيمة) .

و يقول مخاطبا المسلمين عامة:

(ان الجهاد هو الضمان الوحيد لحفظ الشعائر و بيوت العبادة) "وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ"

أخلاق و مناقب الشهيد

كان الشهيد رحمه الله يتمتع بخصال و مناقب كثيرة و لكن الاقتصار على بعضها يدل على الكثير منها، فقد كان رحمه الله منارة هداية للسائرين، و قلعة جهاد يتحصن بها الشباب المسلم في سائر أنحاء المعمورة، و لا بد من توضيح بعض سمات شخصيته التي كان يتمتع بها رحمه الله

أولا: الشجاعة و الحماسة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت