الصفحة 6 من 252

لقد كان شهيد الأمة الاسلامية ينشد وحدة الأمة تحت علم الجهاد، ويعمل من أجل ذلك، وقد عمل حتى آخر لحظة من حياته من أجل جمع كلمة قادة المجاهدين، فقد ذكر الشيخ برهان الدين رباني أمامي أن الشهيد جاءه ليلة الجمعة (ليلة استشهاده) في منتصف الليل وأيقظه من النوم ليوقع على وثيقة صلح مع أمير الحزب الإسلامي حكمتيار، وبفضل الله تعالى تحققت هذه الأمنية التي كان ينشدها بين القادة.

وطالما ردد كثيرا: إن موت جميع أولادي أحب إلي من أن يختلف قادة الجهاد الأفغاني.

وقد استصرخ الشهيد ضمائر الأمة الاسلامية في شتى أنحاء العالم، فحث التجار في البلاد العربية والإسلامية أن يقدموا أموالهم في سبيل الله، وصرخ صرخته المدوية في البلاد العربية والإسلامية للعلماء أن ينفروا إلى أرض الجهاد، وأن يساهم كل مسلم بقدراته ونفسه وعلمه بهذا الجهاد المبارك.

فكان لهذا النداء صداه العميق، فجاد الكثيرون بأموالهم، وقدم إلى أرض الجهاد مجموعات من الشباب من كافة الأقطار، والتقت هذه الجموع وانصهرت كلها في بوتقة العقيدة على أساسها تجاهد في سبيل الله.

وإذا بالأمة الاسلامية المترامية الأطراف المقطعة الأوصال في أنحاء المعمورة تتجمع من جديد في جسم متكامل ليكونوا كما وصفهم رسول الله ص: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) .

وهذه شكلت أكبر عقبة في وجه الشرق والغرب، حتى قالت أمريكا لروسيا؛ أنت أثرت العالم الإسلامي علينا بغزوك لأفغانستان، فأيقظت المسلمين، ونحن لا يهمنا الأفغان فقط، بل يهمنا أن العالم الاسلامي كله متعاطف مع هذه القضية « (1) [شريط هدم الخلافة وبناؤها] . ابحثوا عن السبب في هذه المسألة إنه شيخ المجاهدين العرب في أفغانستان، إذا لا بد من تصفيته جسديا.

لقد ظن - أعداء الجهاد - القتلة أنهم قد انتصروا على الشهيد ولكنهم لايدرون أنه قد حقق انتصارا عظيما عليهم لأنهم عجزوا عن مواجهته في الميدانين العسكري والسياسي، فلجأوا إلى أسلوب الغدر الخبيث عن طريق الاغتيال.

فهو بهذا قد نال إحدى الحسنين - الشهادة- وارتقى إلى عليين بعد أن انتصر على أسر المادة (قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنين) ... (التوبة: 25)

الدافع الخامس: لتصفية الجهاد في أفغانستان، من عنده بصيرة من نور يدرك المؤامرات التي تحاك ضد الجهاد في أفغانستان من الغرب (أمريكا وحلفائها) مع روسيا ونحن نرى حبال القوى الغربية تعد لتوضع حول عنق الجهاد ليتم زرد الحبل وخنق الجهاد حتى لا تقوم له قائمة.

وهم بهذه المحاولات والمؤامرات يعملون في حربهم للجهاد على عدة محاور:

1 -محاولة تصفية رموز الجهاد تصفية جسدية كان من ضمنها اغتيال شهيد الأمة الإسلامية (الشيخ عبدالله عزام) .

2 -محاولة فصل الجهاد الأفغاني عن جسم الأمة الإسلامية حتى يتم ابتلاع المجاهدين بصمت فلا يتألم لهم العالم الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت