الصفحة 49 من 252

يجدوا وقتا يخصصونه لتربية وتعليم أبناءهم فأخذ على عاتقه أن يقوم بهذا الدور في تربية وتعليم أبناء المجاهدين 0

رأى من قتل أبوه, ومن غاب أخوه, ومن هاجر عالمه بعد أن صعب عليه المقام في قرى مدمرة محطمة خاوية على عروشها 0خمسة عشر عاما مضت عليهم في أتون المعركة, تفتحت عيون أطفالهم منذ نعومه أظفارهم على هدير الدبابات وأزيز الطائرات, ودوي المدافع, ولم ير أحدا يعلمه بعد أن هدمت مدينته, وتم تدمير مسجده الذي كان يتلقى العلم فيه 0

لقد أذهلت هذه المعارك أبناء الافغان - ومع ذلك فلم يكلوا ولم يملوا - وقد قمت في بداية هذا العام باجراء تعبئة نماذج في السيرة الذاتية بين صفوف الطلبة الافغان حيث كنت أعمل كرئيس لقسم القبول والتسجيل في الاكاديمية الاسلامية, وكنت أقف أحيانا متعجبا حيث يمكث الطالب فترة من الزمن وهو يحاول أن يراجع بذاكرته ليعرف متى دخل المرحلة الإبتدائية ومتى خرج منها, ومتى انتقل من المرحلة الإبتدائية إلى المرحلة المتوسطة (الإعدادية) ومتى تخرج منها! ولكن كما يقولون"إذا عرف السبب بطل العجب"..

إذا عرفت أن هذا الطالب كان يسكن في بعض المناطق داخل أفغانستان فجاءت الطائرات ودمرت مدرسته فانقطع عن الدراسة ثم انتقل بعد فترة إلى مكان آخر, ودخل مدرسة أخرى لنفس المرحلة, ثم أجهزت الدبابات مرة أخرى على هذه المدرسة .. وهكذا دواليك, فلا يعرف الطالب - في الحقيقة - متى دخل المرحلة الأولى نظرا لتعدد المدارس في أماكن مختلفة.

ولقد حرم الكثير من أبناء الشهداء والمهاجرين حق التعليم وقد حصل لإبن الشيخ سياف, حيث أن عمر ولده تجاوز خمسة عشر عاما دون أن يدخل الصف الأول الإبتدائي.

لقد رأى شهيد الأمة الإسلامية الشيخ عبد الله عزام, أن أكثر من 09% من الدعاة والمربين من أبناء الحركة الإسلامية الأفغانية قد سقطوا وقودا في ساحة الجهاد على أرض أفغانستان ففطن - رحمه الله - إلى هذه المسألة.

فعلى ساحة أفغانستان أقام الشهيد مخيمات التربية الإسلامية في مناطق مختلفة, حيث خنادق القتال لتوجيه المجاهدين وتربيتهم على أصول الإسلام ومنهاجه, كما أنشأ المدارس في داخل الجبهات حيث بلغ عدد هذه المدارس التي أنشأها حوالي أربعمائة مدرسة تشرف عليها منظمة العون الإسلامي التي كان للشهيد اليد الطولى في إيجادها, وتكاد هذه المنظمة الإسلامية -أن تكون- الوحيدة التي تعمل على ساحة أفغانستان في مواجهة المنظمات الغربية التي تعمل على خدمة الصليب.

أليس بعد ذلك من واجب العلماء والمربين أن يقدموا إلى ساحة الجهاد حتى يعلموا الأيتام وأبناء الشهداء والمهاجرين ? أليس واجبا علينا أن نعلمهم حقيقة هذا الدين وخصوصا أن بعضهم لا يعرف صلاة الجماعة, وحتى صلاة الجنازة ? بعضهم لا يعرفها فيضطرون أن ينقلوا الشهيد أحيانا إلى أماكن بعيدة للصلاة عليه, حيث أن الشهيد يصلى عليه كما في المذهب الحنفي. أليس من العار أيها العلماء أن يسبقكم الصليب بمؤسساته الصليبية ليتلقف أطفال المهاجرين والشهداء ويعلمهم ويربيهم على الكفر والزندقة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت