الصفحة 43 من 252

إن إمام الجهاد الشهيد عزام كان كالعملة الصعبة - للأوراق النقدية - للعلماء والدعاة في الأرض، فالذهب الأصفر هو التغطية الذهبية للعملات الورقية وهم العلماء، فعندما استشهد الإمام عزام وافتقده المسلمون تكشفت جميع العملات الورقية على حقيقتها وبانت قيمتها أمام الكافرين في الأرض، فكم خسر المسلمون بفقدان إمام الجهاد؟!

صلة الشهيد إمام الجهاد"بالحركة الإسلامية"

شب إمام الجهاد في القرن العشرين في أحضان أسرة كريمة عرفت بالتدين بأصولها وفروعها، بل كان أهالي القرية - ولازالوا إلى يومنا هذا - يطلقون على هذه العائلة؛ عائلة عزام"المشائخ"، وأصحاب اللحى، نظرا لكثرة الأفراد فيها ممن يرخون لحاهم، لأن معظم الناس كانوا قد اعتادوا على حلق لحاهم. وفي ظل هذه العائلة نشأ شهيدنا الغالي وترعرع، ورضع من لبانها وهو صغير، وشرب من معينها الصافي، كان نبوغه مبكرا من بين أقرانه، وهو لم يتجاوز سن البلوغ، ولازال يومها طالبا في المرحلة الإبتدائية.

وفي ظل هذه القرية - سيلة الحارثية - التي طوت بين أحضانها إمام الجهاد وهو صغير تعر ف على شاب من شبابها كان يتوقد حماسا للدعوة إلى الإسلام، وهو الأستاذ شفيق أسعد عبد الهادي - رحمه الله-، وهو من سكان القرية، وحصلت علاقة وطيدة بينه وبين الشهيد، وعلى صغر سنه إلا أن القلوب قد تآلفت وتعارفت، وأخذ هذا الشاب بيد الشهيد قبل أن يبلغ سن الحلم، وعر فه وفتح عينيه على دعوة الإخوان المسلمين. وقد كان الأستاذ شفيق أسعد مع مجموعة من العلماء قد شكلوا نواة صغيرة للحركة الإسلامية في مدينة جنين من بينهم مفتي المدينة الشيخ توفيق جرار وأخوه الشيخ فريز - رحمه الله - والشيخ محمد فؤاد أبو زيد مدير أوقاف المدينة حاليا، والشيخ سعيد بلال، وكان الشهيد يومها على اتصال بهؤلاء العلماء، فواكب بذلك تأسيس فرع للحركة الإسلامية في مدينة جنين في الخمسينات، وقد شكل أمام الجهاد/ الشهيد عبد الله عزام الشهيد أول أسرة اخوانية في القرية وهو لازال طالبا في المرحلة الإعدادية.

وبدأ الشهيد يتصل بأبناء الحركة المؤسسين وهو في سن مبكر، فتعرف على الأستاذ محمد عبد الرحمن خليفة المراقب العام للإخوان المسلمين في الأردن الذي كان يتردد على قرية الشهيد للقاء بشاب صغير لم يتجاوز المرحلة الإبتدائية اسمه عبدالله عزام، كان يرى مخايل الذكاء والنجابة تلوح على وجهه، وقد زار المراقب العام للدعوة القرية أكثر من مرة كان آخرها - كما أذكر - سنة 1964م عندما توفي الأستاذ شفيق أسعد، وقد جاء لحضور جنازته - رحمه الله رحمة واسعة.

وبعد وفاة الأستاذ شفيق نهض الشهيد يومها وأخذ على عاتقه حمل الراية من بعده، وأخذ يشق طريق الدعوة بالتعاون مع إخوانه في مدينة جنين في وسط تيار عاصف، حيث كان الإعلام الناصري والتيارات المخالفة للإسلام تسيطر على الشارع الفلسطيني، وكان الإسلام غائبا في وسط الشباب، موجود شكليا بين كبار السن الذين بقوا على ولائهم العاطفي الغامض للإسلام بفعل وراثته عن الآباء والأجداد.

ومما أذكر يومها لم يكن يجرؤ واحد من أبناء الحركة الإسلامية أن يتظاهر علنا بذلك - باستثناء الشهيد - حيث كان يجاهر بانتسابه لحركة الإخوان بين أهالي القرية، أما بقية الشباب المسلم فكانوا يتوارون حياء (خجلا) إذا ذكر لفظ (الإخوان المسلمون) أمام الناس، لأن الدعوة يومها كانت مجهولة - تقريبا - لدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت