عطفهم وموافقتهم لما هم عليه، ليكون المجاهدون بأيديهم ورقة رابحة يراهنون بها أمام العالم الإسلامي على مشروعية عملهم ووقوف الصليبيين بجوارهم، ومع الأسف الشديد فإن بعض السذج وقع فريسة لهذا الرهان دون أن يدركوا خطورة الموقف الذي يترتب على هذا الاندفاع وهو الطعنة النجلاء لهذا الجهاد العظيم الذي قدم في طريقه ما يزيد على المليون ونصف المليون من الشهداء، فيظهر المجاهدون بهذا الموقف أمام العالم أنهم ربائب لأمريكا، وأنها كانت خلف هذا الجهاد طيلة سنواته الماضية تمده وتدعمه، فيثبت بالدليل العملي للمسلمين ما كانت تروجه وسائل الإعلام العالمية لتدمر الجهاد الأفغاني، فيقال بعد ذلك للمسلمين (الأيدي المحسنة) الذين كانوا يدعمون هذا الجهاد بأموالهم: أما قلنا لكم إن الجهاد في أفغانستان كان بدعم من أمريكا وأنه كان بين أمريكا وروسيا؟ وبذلك يصل التشكيك إلى قلوب المحسنين فيكفوا عن البذل والعطاء لهذا الجهاد المبارك، ولكن النماذج القيادية الصادقة ممن يلقبونهم بالأصوليين لم تنطل عليهم هذه الحيلة ورفضوا أن يرسلوا مجاهدا واحدا لدول الخليج حتى لا يطعن هذا الجهاد الطعنة النجلاء.
لقد كان منهج الإمام الشهيد عزام في توجيه هذه الصحوة الإسلامية يتمثل في دفع طلائع هذه الصحوة للقدوم إلى أفغانستان ميدان الإعداد والتدريب، حتى إذا جد الجد وحانت ساعة الصفر وجدت هؤلاء الليوث روادا لأقوامهم ينيرون لهم الطريق إذا ادلهم الظلام، ولهذا كم كان إمام الجهاد يحث قادة العمل الإسلامي على أن يرتقوا من مرحلة التخطيط والتنظير إلى دور التنفيذ والعمل.
كان رحمه الله يناشد القيادة باستمرار بعد أن ربت أفرادها الحركة الإسلامية على أن الجهاد سبيلها والموت في سبيل الله أسمى أمانيها أن تنقل هذا الهتاف النظري إلى مرحلة التطبيق العملي كسلوك واقعي يشاهده الناس أمام أنظارهم.
وكان يؤكد لهم أن الجاهلية المعاصرة لا تفهم إلا لغة السيف، فهي لها جيوشها المدربة وسلطاتها المسخرة لإسكات صوت كل حق، وإطفاء كل نور وتعتيم كل نار في العالم، وهي بهذا لا يمكن أن تتخلى عن قيادة العالم بسهولة، ولا يمكن أن تتنازل عنها بإرادتها، وأكبر دليل على ذلك أن عالم الكفر عندما أحس بهذا التجمع الإسلامي المسلح على أرض أفغانستان وشعر أن روح الجهاد بدأت تسري في دماء المسلمين في كل مكان سارع الصليبيون واليهود لأخذ زمام المبادرة من أيدي المسلمين ليجهزوا على الإسلام من القواعد بعد أن فعلوا فعلتهم في تدمير قمته.
وعندما غزي المسلمون في عقر دارهم، وراح الصليبيون واليهود يصولون ويجولون في ديارهم بدأ المسلمون يتلفتون حولهم، ويتساءلون من يقود هذه الأمة الحائرة؟ من يحمل الراية بعد الشهيد عزام؟ وقال الناس: يا ليت لنا واحدا مثل الشهيد عزام يقودنا في ميادين الجهاد إلى فلسطين، فالمنطقة الآن في حالة غليان، ولكنها تحتاج إلى شخصية قيادية إسلامية عسكرية، تتقدم لتأخذ بزمام المبادرة، وتبدأ بتعبئة الأمة ورص صفوفها للإلتحام مع العدو الصليبي الحاقد واليهودي الماكر.
والأن الجميع يدركون لماذا استهدف إمام الجهاد الشهيد عزام دون غيره لماذا لم يختاروا جمعا كبيرا من العلماء الذين يتجمعون في المؤتمرات العامة فيفجروا فيهم القاعة التي يتواجدون فيها بدلا من تفجير سيارة تقل الشهيد عزام إلى صلاة الجمعة وهو في طريقه إلى مسجد سبع الليل؟