والنهار، إذن فالصحوة الإسلامية تحتاج إلى سواعد قوية ونماذج قيادية فريدة تأخذ بيدها صعدا إلى أعلى حتى لا يتم إحباطها من قبل أعدائنا عندما توشك أن تمسك بزمام المبادرة لتسليم القيادة وتنتزعها من أيدي أعدائها.
والسؤال الذي كان يطرح من قبل، كيف يمكن توجيه وترشيد هذه الصحوة الإسلامية؟ هل يكون ذلك عن طريق المهرجانات الخطابية الحماسية، ثم تنفض الجموع الهادرة وكل واحد يعود إلى بيته فينسى بعد يوم أو يومين ما تغنينا به في هذا المهرجان؟
أم يكون عن طريق المؤتمرات التي تقام هنا وهناك كل عام مرة واحدة، ويجتمع الدعاة والعلماء من كل مكان، ثم تنفق فيها الأموال الطائلة للأكل والشرب والنوم في الفنادق المريحة؟ إن هذا ليس هو الطريق للإستفادة من نهضة الشباب وصحوتهم الإسلامية، لقد سمعت الإمام الشهيد عزام يعقب على أحد هذه المؤتمرات التي شهدها قبل استشهاده بفترة قصيرة يقول:
والله أنا شخصيا لا أستفيد من مثل هذه المؤتمرات، وإن هؤلاء الشباب - وكان يشير إلى مجوعة قادمة من داخل أفغانستان، وقد تدربوا على السلاح وخاضوا غمار المعارك - أفضل عندي من كل هذه المؤتمرات، وإن أمثال هؤلاء الشباب هم الذين يدفعون بالإسلام عمليا إلى الأمام في واقع الأرض.
ثم يأتي التساؤل الأخير: لعل البعض يرى أن توجه الصحوة الإسلامية يكون بدفع الشباب المسلم لأداء العمرة سنويا برحلات جماعية، هل يكون الترشيد والتوجيه لهؤلاء الشباب بهذه الطريقة؟ أم بدفعها إلى ميادين الجهاد، حيث الرجولة والفروسية؟
أظن أن واقع المسلمين الان يجيب على هذا السؤال بوضوح، وطرحه بل لقد عبر الإمام الشهيد عزام في الإجابة على مثل هذا التساؤل بقوله: إن مليونا من المسلمين ممن يطوفون حول بيت الله العتيق لا يهزون شعرة واحدة في جلد كافر.
من الذي يهز الكفر والكافرين؟ إنهم جند الله الذين امتشقوا أسلحتهم وهم يملكون تنفيذ إرادتهم متى شاءوا - بإذن الله - يقفون في وجه أعداء الله يقولون لهم نحن هنا، إنه الإسلام المسلح الذي يقض مضاجع الكفر والكافرين.
ولهذا كان الإمام الشهيد يحرص على أن ينفر الشباب المسلم إلى ساحات الجهاد، وكان يقول لأمة الإسلام: لا تخافوا من هؤلاء الشباب النافرين للجهاد، ولا تخافوا عليهم، فهم طلائع أقوامهم وروادهم، وهم عدة المستقبل، وجاءت الأحداث الأخيرة التي يشهدها العالم الإسلامي لتثبت بعد نظر الشهيد عزام، حيث تلفت المسلمون حولهم حينما حارت العقول واضطربت الأفئدة، وبدأت الأنظار تتوجه إلى هذه المجموعات التي تربت على يدي الإمام الشهيد عزام على أرض أفغانستان.
وفي وسط الأحداث والظروف العصيبة التي يمر بها الخليج تطلع العالم الإسلامي برمته إلى ساحة الجهاد في أفغانستان، فنظر الذين يقاتلون أعداء الله إلى هذه الساحة لينالوا موافقة المجاهدين ووقوفهم بجوارهم ضد أعداء الله من اليهود والنصارى، ونظر الذين يقفون في خندق واحد مع النصارى إلى المجاهدين كي ينالوا