يقول الشيخ برهان الدين رباني وزير الإعمار في دولة المجاهدين المؤقته: عندما سمع المجاهدون الافغان بل والمهاجرون نبأ استشهاد الشيخ عبدالله عزام كأن زلزالا ضرب أرض أفغانستان.
ماذا خسر المسلمون بفقدان إمام الجهاد
مما لا شك فيه أن العالم الإسلامي الآن يعيش فترة تخبط واضطراب، وهذا راجع في نظري إلى ثلاثة أسباب:
الأول: دخول الجيوش الصليبية الغازية إلى قلب العالم الإسلامي لمسح القاعدة الإسلامية العريضة في المنطقة.
الثاني: عدم ترشيد وتوجيه الصحوة الإسلامية توجيها سليما والإستفادة من نهضتها.
الثالث: عدم الإستفادة من ثمار الجهاد الأفغاني حتى الآن. إنني أقول في تعقيبي على هذه الأسباب:
إن العدو اليهودي الصليبي الإلحادي قد حدد عدوه بالدقة، فرأى أن الإسلام هو عدو اليهود والنصارى والملاحدة في الأرض، وأنه لا يمكن أن يقر لهم قرار إلا بعد سحق الإسلام نهائيا من المنطقة الإسلامية، ولا يمكن أن يسحق نهائيا إلا بقلعه من جذوره إلى الأبد.
هذا هو تخطيطهم وهذا هو رأيهم، ولقد حاولوا أول مرة سنة 1924م عن طريق ضرب الخلافة الإسلامية وإسقاط رمزها - السلطان عبد الحميد - ليأتي دور الذئب الأغبر مصطفى كمال أتاتورك ليقمع الإسلام من القمة، ويحول الخلافة إلى دولة علمانية، وبالفعل سار بها شوطا كبيرا لعلمنتها، حتى وصل الأمر إلى اعتبار المجاهرة بالصلاة والعمرة علانية من قبل المسؤولين في الدولة جريمة سياسية يقدم فاعلها للمحاكمة لينال أشد العقوبات.
يقول الإمام الشهيد عزام في مذكراته:
لقد كنت سنة 1969م في قاعدة من القواعد التي تعد الشباب لفلسطين، وكان في زيارتنا الصحفي المعروف محمد شوكت، وهو صحفي مسلم، وكان سليمان ديمريل آنذاك في زيارة للسعودية ليعقد معاهدة اقتصادية، وطلب من المسؤولين هناك أن يؤدي العمرة خفية وخلسة أن لا يراه أحد، وأن لا تؤخذ له صورة وهو في ثياب الإحرام، لأنها جريمة سياسية يحاسب عليها رئيس الوزراء، يقول محمد شوكت: أنا مستعد أن أدفع مبلغا لمن استطاع أن يحصل لي على صورة لديمريل وهو في ثياب الإحرام. هكذا وصل الأمر بحاضرة الخلافة في اسطنبول بعد ضربها وتدميرها، وتمكن عالم الكفر من قطع شجرة الإسلام من الساق، فعادوا يفركون أيديهم فرحا بأنهم قد قضوا على الإسلام وإلى الأبد، وإذا بشجرة هذا الدين قد عادت فأنبتت فروعا خضراء جديدة متمثلة بالصحوة الإسلامية العالمية المباركة، فعاد اليأس وخيم على الكافرين، فبحثوا عن السبب، وإذا بجذور هذه الشجرة في أعماق الأرض، فأدركوا أنه لابد من قلع هذه الشجرة من جذورها.
والجميع يتفق أن هذه الفروع الخضراء التي نبتت لشجرة الإسلام هي الصحوة الإسلامية التي شهدها العالم الإسلامي في الثلث الأخير من القرن العشرين، وقد أشرنا من قبل أن الإمام الشهيد عبد الله عزام قد واكب هذه الصحوة الإسلامية وكان من روادها، ولكنه كان يدرك أن هذه الصحوة لابد من توجيهها توجيها سليما وإلا فإن أعداء الله يخططون ويمكرون مكر الليل