3 -إنبعثت من الأولاد رائحة زكية كرائحة الحناء ويبد ولي - والله أعلم - أنها حكمة من الله: حتى نميز رائحة المسك أنها صدرت من شهيدنا الشيخ الغالي بحيث لو كان الجميع قد صدر منهم رائحة المسك لم نميز من أيهما صدرت، ومن ناحية أخرى فالشهادة درجات ومراتب.
ردود الفعل بعد حدوث الجريمة:
لقد تناقلت وكالات الانباء العالمية هذا الخبر بشيء من التعتيم في بداية الأمر، ولكن عندما شعروا أن الأمر جد خطير وأن العالم الاسلامي بمختلف فئاته قد نزل عليه الخبر نزول الصواعق وأن هذا الخبر قد زلزل القلوب والعقول نظرا لاختفاء منارة كانوا يستضيئون بها، ثم بدأوا يوحون إلى أوليائهم أن يتعاطفوا مع هذا المصاب الجلل لأمر يخفونه في أنفسهم.
وهو أنهم بعد أن قتلوا هذه الشخصية الاسلامية الجهادية التي طالما كانوا يترصدون لها يريدون أن يجهضوا المنهاج الفكري الجهادي الذي خلفه للجيل المسلم فيكونون قد قتلوه حيا وقتلوا المنهج الجهادي الذي خلفه لتتربى عليه الاجيال المسلمة من بعده.
أصداء الجريمة على نفوس
قادة الجهاد الأفغاني:
لقد نزل هذا الخبر المزلزل على نفوس قادة الجهاد الافغاني نزول الصواعق على البشر، وقد كان من المقرر أن يتوجه شهيدنا مع قادة الجهاد الأفغاني إلى إسلام آباد صباح يوم الجمعة، ولكنه قرر أخيرا أن يسافر بعد صلاة الجمعة. وقد كان قادة الجهاد متوجهون إلى إسلام آباد لحظة حدوث الجريمة، وبمجرد سماعهم النبأ عادوا فورا إلى مدينة بيشاور. وقد دخل الشيخ سياف ورأى جثث الشهداء فما تمالك نفسه من شدة البكاء، وقد أبلغني بأنه قد رأى ليلة الجمعة رؤيا بأن يديه قد قطعتا، يقول: فقمت صباحا لا أدري تفسير مارأيت في المنام! يقول الشيخ سياف: ثم تحركت إلى أسلام آباد وفي نفسي شيء من هذه الرؤيا، وعندما تلقيت الخبر عبر الهاتف عرفت تفسير هذه الرؤيا.
لقد سمعت سيافا يقول: لقد رافقت الشهيد عبدالله في كثير من الرحلات داخل أفغانستان وفي خارجها، فكنت والله أستصغر نفسي أمام فقهه وعلمه.
ومن جهة أخرى صرح المهندس قلب الدين حكمتيار رئيس الحزب الاسلامي ووزير الخارجية لدولة المجاهدين المؤقته أن استشهاد المجاهد الكبير الدكتور عبدالله عزام قد ترك فجوة في مجال الحركة والعمل الإسلامي، وأضاف يقول في كلمة ألقاها في بيت الحكومة لرئيس وزراء دولة المجاهدين - حيث كان بيت الأجر - أن الشهيد كان شخصية نادرة بين العلماء في هذا العصر.
وأضاف حكمتيار: إنني إذ أمر الآن في شوارع بيشاور فأرى الشباب العربي فأشعر أنهم أصبحوا كالأيتام بلا والد بعد رحيل شهيدنا عن الدنيا. وقد كان لاستشهاد الشيخ أعظم الأثر على نفوس المجاهدين والمهاجرين الافغان.