الناس، ولأنه لم يكن معهودا تردد الشباب بكثرة على المساجد، مما جعل الشهيد عزام - رحمه الله - يعقب على تأليف سيد قطب كتابه المستقبل لهذا الدين بقوله: (يبدو أن سيد قطب غارق في أحلامه) .
وحق لإمام الجهاد يومها أن يقف متعجبا من نظرة سيد قطب للمستقبل لأنه كان يتلفت حوله ليرى بريقا من الأمل يحدوه ليطبق هذه النظرة على الواقع فلم يجد.
في وسط هذه الظروف الصعبة بدأ الشهيد يشق طريق الدعوة بين صفوف شباب القرية، وبدأ ينظم حلقات الأسر ويعطي الدروس الدينية في مسجد القرية، وقد واجهته عقبات في طريقه استطاع أن يتخطاها بفضل الله تعالى.
لقد كان للحركة الإسلامية خصوصا مؤسسها الشهيد حسن البنا (رحمه الله) أشد الأثر في تكوين شخصيته الحركية، وكان معجبا برسائل البنا، ولازلت أذكر ماكان يقوله الشهيد بشأنها ونحن نتتلمذ على يديه، ونحن صغار، كان يقول: (هذا المنهج الذي وضعه البنا إنما هو فتوح من الله تعالى، فقد وضع أسس الحركة الإسلامية ولم يسبقه في ذلك أحد) وكان يوزع هذه الرسائل الصغيرة على مجموعات أسر الإخوان التي نظمها في القرية ويطالبهم بحفظها وفهمها جيدا.
كما تأثر الشهيد عزام بفكر سيد قطب وكان قد واضب على مطالعة كتبه وهو صغير، ولقد سمعته قبل استشهاده بفترة قصيرة يقول:؛لقد تتلمذت في حياتي وتأثرت في كتاباتي بأربعة: سيد قطب فكريا، والنووي فقهيا، وابن تيمية عقديا، وابن القيم روحيا «.
وأخيرا كان في مقدمة الدعاة البارزين في العالم الإسلامي، وقد اشتهر وذاع صيته وهو لم يتجاوز العقد الرابع من عمره، فأصبح بفضل الله ثم بفضل نشاطه وتجرده في الدعوة شخصية إسلامية عالمية، وقلعة صلبة في الدعوة يعجز عن الوصول إليها كبار العلماء والدعاة في العالم.
مواكبة الشهيد؛ إمام الجهاد «للصحوة * الاسلامية
بدأ إمام الجهاد نشاطه في الدعوة على مستوى القرية التي ولد فيها، يربي أقرباءه وأبناء بلده بالقدوة بأفعاله قبل أقواله، فأحبوه كثيرا، وبدأ يلقي الدروس الدينية في مسجد القرية قبل أن يتجاوز العقد الثاني من عمره، فأحبه الناس عموما وأقرباؤه خصوصا، حيث كان بارا لهم يرشدهم إلى الخير، ويعمل على صلاح دينهم ودنياهم، فكانوا يأنسون به ويفرحون بلقائه.
ثم امتد نشاطه على مستوى الحركة الإسلامية في مدينة جنين، فكان دائم الصلة بإخوانه يود أن لا يفارقهم لكثرة محبته لهم وشوقه للقاء معهم، وعندما خرج من القرية؛ مسقط رأسه «ترك فراغا كبيرا في مجال الدعوة والإصلاح بين الناس، ومع ذلك بقي أهالي القرية بعد خروجه إلى الأردن يراسلونه ويسألون عنه، وهو بدوره كان دائما يسألني عنهم، كيف حال فلان؟ سلم على فلان، نظرا للمودة القلبية التي كان يكنها لهم والصلة التي تربطه بهم.
صحوة إسلامية مباركة:
بدأت الحركة الإسلامية تشق طريقها في وسط الشباب ببطء، لأن اتجاه الشباب كان منصرفا عن التوجه إلى الله، وكان يعز عليك أن تجد شابا ملتحيا يتردد على المسجد، أو أن تجد فتاة ترتدي اللباس الشرعي.