الهدف الثاني: ليكون حلقة الوصل بين العالم الإسلامي والجهاد الافغاني.
إن ما فعله الإمام الشهيد عزام من تأسيسه لمكتب الخدمات إنما هو بمثابة بناء جسور بين العالم الإسلامي والجهاد الأفغاني، فعن طريقه تصل المساعدات والأموال، وعن طريقه تكون الإمدادات وقوافل الترحيل للمجاهدين داخل أفغانستان وإمدادهم بالمال والسلاح حتى لا يخبو أوار المعركة ولهيبها، وحتى تبقى معنويات المجاهدين مرتفعة، ولا يستطيع بشر أن ينكر الدور الحقيقي الذي قام به مكتب الخدمات في حياة إمام الجهاد الشهيد عبدالله عزام من استقطاب معظم المجاهدين العرب القادمين لأفغانستان، ومن تلقي الأموال والمساعدات التي كانت ترد إلى المجاهدين، كما لا ينكر دور المكتب ونشاطاته الكثيرة داخل أفغانستان على وجه الخصوص وخارجها، وإن بصمات إمام الجهاد في جميع أنحاء أفغانستان بادية للعيان، سواء كانت عسكرية أو تعليمية أو إعلامية أو اجتماعية أو صحية.
الهدف الثالث: ليكون صوت الحق الناطق باسم الجهاد في العالم.
ولهذا كان إمام الجهاد يرى أن الإعلام أمر مهم وضروري لنقل صوت الجهاد والمجاهدين إلى العالم العربي والإسلامي حتى ينتشر هذا النور في الأرض، ولأهمية الإعلام فقد أنشأ الشهيد عزام مجلة الجهاد تصدر غرة كل شهر، كما اقترح عليه الأخ أبو عادل تأسيس نشرة أسبوعية باسم لهيب المعركة تنقل أخبار المعارك وانتصارات المجاهدين أسبوعيا أولا بأول.
وبالفعل استجاب الشهيد عزام لهذه الفكرة واستحسنها وبدأ يتصدر الكتابة فيها، فكان -رحمه الله - يكتب افتتاحية اللهيب والجهاد في معظم الأحيان وهو في داخل الجبهة حيث تصل كلماته ساخنة إلى اللهيب وتنقل فورا عبر لهيب المعركة بحرارتها لتتفاعل مع قلوب المسلمين في الأرض، وبالفعل تفاعل المسلمون مع كلماته وهو ينقل انتصارات المجاهدين ضد الشيوعيين، وبدأ المسلمون في الأرض يرفعون رؤوسهم عاليا في كل مكان وهم يتابعون أخبار الجهاد والأمل العريض يراودهم ويحدوهم.
وبدأ الشباب المسلم يتوافدون إلى أرض الجهاد، فكان لنداءات الشهيد عزام الحارة صداها العميق في النفوس، وجاء الشباب المسلم من مختلف العالم الإسلامي للجهاد والإستشهاد، وعادت الأمة الإسلامية بعد أن تمزق جسدها وتقطعت أوصالها بعد تمزيق الخلافة مرة أخرى كالجسد الواحد إذا تألم منه عضو من الأعضاء وضرب من قبل الأعداء يتألم بقية الجسد، وتمثل فيها حديث رسول الله (ص) :
"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر". صدق رسول الله (ص)
وهكذا أصبحت قضية أفغانستان أكبر عقبة تواجه الشرق والغرب بعد الهزيمة المريرة التي ذاقتها روسيا على أيدي المجاهدين، حتى أن أمريكا صارحت روسيا بذلك فقالت لها: أنت أثرت العالم الإسلامي علينا فأيقظت المسلمين وأصبحوا يتعاطفون مع هذه القضية.
إن الذي أقض مضاجع الكفر وهز أوصال اليهودية العالمية هو عودة عقيدة الجهاد فكرا وسلوكا وعملا في واقع الأرض لدى المسلمين وهم يرون أن الجهاد أصبح هو المحرك لهذه الأمة، إذن لابد من فصل هذا الجهاد عن جسم الأمة الإسلامية، حتى إذا ابتلع الجهاد الأفغاني لا يتألم له العالم الإسلامي ولا يحسون بذبحه.