الصفحة 32 من 252

لابد أولا أن نحدد معنى مكتب الخدمات قبل أن نبدأ الحديث عن الهدف الذي أنشأ من أجله، فقد يظن بعض السذج أن مكتب الخدمات ; هو مجموعة الحجرات المكونة من أربعة غرف من الحجارة والطين، يقبع فيها عدد من الشيوخ لتكون زاوية أو تكية لهم، كالزوايا التي يلجأ إليها العاطلون عن العمل. والواقع أن هذا وهم خاطئ، فمكتب الخدمات كما رسم وخطط له الإمام الشهيد عزام لمعنى أسمى. وقد يظن البعض أن مكتب الخدمات هو على غرار الهيئات الإغاثية المنتشرة هنا وهناك لجمع التبرعات لصالح المهاجرين الذين هربوا من جحيم الشيوعية ونارها، فهذا كما يقول إمام الجهاد نتركه للهيئات الأخرى التي تخصصت لهذا العمل.

إذا فمكتب الخدمات لا هذا ولا ذاك، وإنما كما حدد معناه الشهيد عزام ورسم له عمل داخل أفغانستان وإعلام في الخارج، فإذا حذف هذان الأمران لا يبقى شيء اسمه مكتب الخدمات.

ويبدو لي أن مكتب الخدمات أصبح شخصية اعتبارية، إذا ذكر اسمه انصرف فورا إلى ذهن السامع اسم الشهيد عزام، وإذا ذكر اسم الإمام الشهيد عزام قفز إلى ذهن السامع فورا مكتب الخدمات، وبناء على ذلك فإن الأعداء الذين أرادوا النيل من هذا الجهاد العظيم خططوا لاغتيال الشهيد عزام الذي كان يعتبر الجسر الواصل بين العالم الإسلامي والجهاد في أفغانستان، فقد كان كالجسر المتحرك بين الجهاد الأفغاني وبين العالم الإسلامي.

2 -الهدف من تأسيس المكتب:-

ونحن إذا أردنا أن نقف على الأهداف الرئيسية التي من أجلها أنشأ الإمام الشهيد عزام مكتب الخدمات يمكن أن نجملها فيما يلي:

الهدف الأول: توحيد المجاهدين العرب وصهرهم في بوتقة عقيدة الجهاد على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم.

منذ اليوم الأول وقف إمام الجهاد على ذروة سنام الإسلام، ونظر نظرة فاحصة إلى ساحة الجهاد، فوجد الشباب العربي المجاهد الوافد إلى ساحة الجهاد من تيارات وتوجهات مختلفة، فرأى أنه لابد من العمل على توحيدهم وجمعهم تحت سقف واحد يستظلون تحت رايته، ويكون الإمام الشهيد كرمز لهذا التجمع الذي يلتفون من حوله.

وفكر أيضا في مستقبل هذا الجهاد وقد رأى بنور البصيرة أن الأمة الإسلامية ستتلاحم وتتفاعل مع هذا الجهاد، وأن طلائع الشباب المسلم الذين سيفدون إلى أرض الجهاد فرادى وجماعات سينزلون ضيوفا عند التنظيمات الجهادية الأفغانية، وبالتالي فإن هؤلاء سيحسبون في المستقبل - كل واحد منهم - على التنظيم الذي نزلوا ضيوفا عليه، مما يسبب ذلك أثرا سلبيا على الجهاد الأفغاني، فبدلا من أن يكونوا عنصر وحدة وتجميع للجهاد سيكونون عنصر تثبيط وتخذيل وتفريق، فكان تأسيس مكتب الخدمات، حيث أنشأ تحت هذا الاسم بيوتا للضيافة لاستقبال الإخوة العرب الذين يفدون إلى أرض الجهاد، منها ضيافة بيت الشهداء الذي أطلق عليه أخيرا ضيافة الشهيد عبد الله عزام. كما أنشأ ضيافة أخرى تستقبل الإخوة المتزوجين مع عائلاتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت