والكل يدرك ما بذله إمام الجهاد في نقل الأخبار العسكرية للمجاهدين للمسلمين في الأرض، ثم الدور الحقيقي والفعلي الذي قام به حقا في نقل صورة الجهاد للعالم الإسلامي وللمسلمين في الأرض.
الهدف الرابع: دفع الشباب العربي المجاهد إلى ميادين القتال داخل أفغانستان.
لقد جمع الإمام الشهيد عزام بصرخته المدوية مئات من الشباب المسلم الوافد من كل مكان، وبدأ ينظمهم ويعبئهم ماديا ومعنويا، ويوجههم إلى داخل الجبهات، لخوض أشرس المعارك ضد الشيوعيين، ووقوفهم بجوار إخوانهم المجاهدين الأفغان.
لقد كان أثر الإمام الشهيد واضحا وملموسا في دفع الشباب العربي المسلم وتحميسهم للمشاركة عمليا داخل الجبهات، ولا تزال معسكرات التدريب التي أسسها داخل أفغانستان للمجاهدين العرب تشهد له.
إن وقوف المجاهدين العرب بجوار إخوانهم في العقيدة (المجاهدون الأفغان) كان له أثر في المشاركة فعليا في المعارك لرفع معنويات المجاهدين الأفغان، فعندما يحس المجاهد الأفغاني أن بجواره مجاهدا عربيا ترك وظيفته أو جامعته أو شركته وجاء إلى أرض أفغانستان ; فإن هذا يدفع الأفغاني إلى الثبات في موقعه وعدم تركه، ولو دفع له خارج أفغانستان قناطير مقنطرة من الذهب والفضة.
وأخيرا فقد سطر التاريخ بمداد من نور المعارك التي خاضها المجاهدون العرب والأفغان في ميادين النزال على أبواب كابل وجلال آباد وخوست وشمال أفغانستان وغيرها من مناطق أفغانستان، وامتزج الدم المسلم الواحد على تراب أفغانستان ليعلن للعالم أجمع وحدة هذه الأمة وانهيار الحواجز الإقليمية والجغرافية التي اصطنعها الأعداء لتمزيق هذه الأمة، وأنه لا سبيل إلا بهدمها حتى تعود الأمة الواحدة تحت قيادة إسلامية واحدة.
ثانيًا: تحويل الجهاد الأفغاني إلى جهاد إسلامي عالمي:
ابتدأ الجهاد الأفغاني بين الحركة الإسلامية الأفغانية والشيوعيين الأفغان سنة 1975م، وخافت روسيا على ربائبها وأصنامها، فتدخلت بأساطيلها البرية والجوية لتمكن لعملائها الشيوعيين داخل أفغانستان.
ثم ساق الله عز وجل الإمام الشهيد عزام إلى ساحة الجهاد في أفغانستان ليكون أحد أبطال هذه المرحلة في التصدي للزحف الأحمر، وتصد ر لنقل أخبار الجهاد وانتصارات المجاهدين، ولقد سجل التاريخ عنه أنه قال: (والله لن يسقط هذا الجهاد وأنا حي، سأثير العالم الإسلامي كله لأجل الجهاد الأفغاني) ، وكان من فضل الله تعالى فعلا داعية بمعنى الكلمة لهذا الجهاد في أرجاء العالم العربي والإسلامي، بل في أطراف المعمورة، وكان لسانه الناطق وعقله المفكر، وقلبه النابض.
آمن بأن الجهاد طريقا لخلاص هذه الأمة من الذل والهوان، فكان يدعو إلى هذه الفكرة بلسانه وسنانه، بالخطابة والكتابة والمحاضرة أولا، بل حتى الحديث العادي كان يحث على الجهاد في جلساته، والذي جعله يؤثر في الناس ويكون قدوة للآخرين أنه لم يكتف بالخطابة والكتابة عن الجهاد، بل حمل السلاح وجاهد بنفسه في سبيل الله، فكان يسهر حتى ينام الناس، ويتعب حتى يستريح غيره من المسلمين، فحمل على عاتقه عبئا ثقيلا، وما من عبادة أشق على النفس مثل عبادة الجهاد (القتال في سبيل الله) .