الصفحة 27 من 252

كان الشيخ شخصية فريدة من نوعها، وقد استطاع أن ينشر أفكاره بين صفوف الطلبة في مختلف كليات الجامعة، ولهذا وجدنا أن الدولة بدأت تضيق عليه لصلابة مواقفه، ولهذا كان الشباب المسلم في الاردن يطلقون عليه (سيد قطب الاردن) لوجود التشابه بينهما في الوقوف في وجه الحكام والطواغيت، ولذلك نجد سيد قطب قد وقف في وجه حكام عصره مما أدى إلى أن يكلفه ذلك حياته.

وقد كان شهيدنا من هذا الطراز، بل تربى على فكر سيد قطب وتأثر به وبأسلوبه، فكان يصدع بكلمة الحق مهما كانت النتائج.

وقد وقع بين يدي شهيدنا ذات مرة جريدة الرأي الأردنية، وإذا بها كركتير يضم مجموعة من المشايخ وهم يحملون بندقية (16م) ، وفي أسفل الصورة يرمز إلى أنهم مخابرات أمريكية.

فاتصل الشهيد بمدير المؤسسه الصحفية وطلب منه أن يعتذر على ما أصدره في هذه الصحيفة، فرفض المدير هذا الطلب، فقال له الشهيد: لقد اعذر من أنذر.

وإذا بالمدير يتصل بالحاكم العسكري الأردني الذي قام بإصدار قرار بفصله من الجامعة سنة 1980م.

بدأت أجهزة الأمن تضيق على الشهيد وتحد من نشاطه وحركته في نشر الدعوة وإلقاء المحاضرات والدروس، فقرر أن يبحث عن مكان آخر للدعوة، فغادر إلى السعودية حيث عمل عام 1981م مع جامعة الملك عبدالعزيز في جدة.

ولكنه لم يطق العيش بين أعطاف النعيم، فطلب من مدير الجامعة العمل في الجامعة الإسلامية الدولية / في إسلام آباد، ليكون قريبا من الجهاد الأفغاني، فانتدب للعمل فيها سنة 1981م.

إستقالة الشهيد من جامعة الملك عبد العزيز:

رجع الشيخ الشهيد في نهاية عام 1983م إلى جدة من أجل تجديد فترة الإنتداب، فوجد إدارة الجامعة في جدة قد أنزلت له برنامجا حتى يدرس فيها، ورفضت الجامعة تجديد عقد الإعارة لحساب الجامعة الإسلامية (في إسلام آباد) ، فقدم الشيخ استقالته وتعاقد مع الرابطة 1984م [هكذا في الأصل والصحيح أن التعاقد مع الرابطة كان في نهاية عام 1986م] . وعاد مستشارا للتعليم في الجهاد الأفغاني.

وعندما اقترب من المجاهدين الأفغان وجد ضالته المنشودة، وقال: هؤلاء الذين كنت أبحث عنهم منذ زمن بعيد، حيث بدأ العمل الجهادي في عام 1982م، وقد قام عام 1984م بتأسيس مكتب الخدمات الذي كان ولايزال يوجه الإخوة العرب في خدمة الجهاد الأفغاني، وقد قدم استقالته من الجامعة الاسلامية [الجامعة الإسلامية العالمية في إسلام آباد] .، وتفرغ للعمل في الجهاد الأفغاني، ولهذا المكتب الذي استقطب معظم المجاهدين العرب القادمين لأفغانستان نشاطات كثيرة في كل أنحاء أفغانستان - تقريبا - بين المجاهدين تعليمية وتربوية وعسكرية وصحية واجتماعية وإعلامية.

لقد صبر الشهيد على ظلم الطواغيت، فكان كالطود الشامخ لا يحني هامته إلا لله العزيز القهار، فآثر الأفعال على الأقوال، وآثر الجهاد على القعود مع الخوالف من النساء والولدان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت