الصفحة 26 من 252

الأخ قائلا: أنت استحييت أن تقول إن معدلك مقبول ولا يقبل في الدكتوراه، فأرسل للشهيد برقية ثانية أن تقديرك جيد جدا وأرسل مخطط الدكتوراه! وإذا به الأول على الدورة بكاملها.

وفي أوائل سنة 1970م أعلنت كلية الشريعة يومها أنهم يريدون معيدين، فتقدم فكان من ضمن المقبولين للتدريس في كلية الشريعة، فأصبح محاضرا فيها، ثم أُرسل بعد سنة في بعثة إلى الأزهر للحصول على شهادة الدكتوراه، وفي فترة إعداده للدكتوراه التقى بآل قطب، وأخذ عنهم أخبار سيد قطب، وفترة سجنه وإعدامه، والفتن التي تعرضت لها الحركة الإسلامية أثناء اعتقال أفرادها , وفى عام 1973م حصل علي شهادة الدكتوراه، فعاد مدرسا في الجامعة الأردنية، وعندما كان الشهيد في قواعد الجهاد كانت نظرة الأقارب والأصدقاء تختلف تماما عن نظرتهم له ولأهله يوم أن كان معلما في المدارس الثانوية، أو بعد أن أصبح استاذا في الجامعة الأردنية.

لقد تغيرت نظرات النساء تجاه زوجته وأولاده، واحترامهم لها لأنها كانت زوجة موظف، فأصبحت زوجة مجاهد تنتقل في الجبال مع الأولاد الصغار -مع الشباب- في نظر الناس.

لقد شكت زوج الشهيد من عدم زيارة نساء الأقارب لها، فقال لها: إطمئني أنت ستصبحين بإذن الله خيرا منهن في الدنيا قبل الآخرة، لأن الله يقول: (والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة) (النحل: 14)

ويوم أن فتح الله على الشهيد وجاءت إليه الدنيا طائعة أحست فعلا زوجته أن نعمة وبركة الجهاد لا يعدلها وظيفة ولا منصب ولا مال.

فلقد أصبح راتب الشهيد عشرة أضعاف، ولكن البركة التي كانت تخيم على بيته (غرفة الطين) يوم أن كان مجاهدا قد فقدت بعد أن أصبح أستاذا في الجامعة، فزادت تكاليف الحياة والكماليات، وفقد أهل الشيخ الشهيد السعادة الحقيقية والنعمة والبركة التي كانت تغمرهم أيام جهاد الشيخ في فلسطين.

ولهذا ليس غريبا أن يضيق الشهيد -رحمه الله- ذرعا بإيصاد أبواب الجهاد في وجهه، وهو يعبر عن الجهاد بالنسبة للمجاهد بأنه كالماء للسمك، فمعاودة الشهيد إلى العمل الوظيفي، والحياة الروتينية نغص عليه عيشه، وكدر عليه صفو حياته.

ورغم أن الله فتح عليه وجاءته الدنيا طائعة إلا أنه يرى أن هذه ليست هي الحياة الحقيقية، وليس هذا هو الدور المنوط به، وقد سار في طريق الجنة شوطا كبيرا وهو يرى نفسه الآن يعود إلى الوراء، بالرغم من أنه ربى جيلًا في الأردن، ومعظم من نلتقي بهم يقولون لنا: إننا تأثرنا بالشهيد، ولولا الله ثم عبد الله لكنا الآن نرتع مع الضائعين، وإن كنا ننسى فلا ننسى أروقة الجامعة الأردنية التي شهدت له في محاضراته العامة والخاصة، وبصماته الواضحة فيها، وقد تربى على يديه مئات الشباب المسلم العائد إلى ربه، والذين كان يعدهم ليوم اللقاء مع العدو ليزيل بهم نير الاحتلال عن فلسطين، ويقيم بهم دولة القرآن.

ولهذا لم يمهل، فتم فصله من الجامعة الأردنية بقرار من الحاكم العسكري العام سنة 1980

سبب فصل الشهيد من الجامعة الأردنية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت