اما زوجته أم محمد: فقد ارتضت هذا الخط الجهادي الذي قبله الشهيد لنفسه وصبرت معه.
فبعد رجع الشيخ الشهيد من السعودية إلى الاردن سنة 1968م، وكان رحمه الله يرى أن السيف أصدق أنباء من الكتب، وأن الكلمة لابد أن يرافقها السيف، وأن الأمم لا تعترف بالضعفاء، فالشطر الأول من عمره قضاه على أرض فلسطين دون أن تتاح له فرصة استعمال السلاح وهو يدب على أرضها نظرا لدخول قضية فلسطين الإسلامية إلى المحافل الدولية، وللجمود والركود الذي واكبها بين سنة 1949م- 1967م.
ولذلك عاودت فكرة التدريب واستعمال السلاح للوقوف في وجه اليهود تداعب أفكار الشيخ الشهيد، وكيف يهدأ باله آنذاك وهو يرى حثالة اليهود تسرح على أرض فلسطين وتدنس مقدسات المسلمين ?! فحرض الشباب واستنهض هممهم للتدرب على استعمال السلاح لمقاتلة اليهود.
وقد اتخذ الشيخ الشهيد مع مجموعات من الشباب المسلم قاعدة لهم في شمال الاردن كان الناس يطلقون عليها (قواعد الشيوخ) ، وكان الشهيد أميرا لقاعدة (بيت المقدس في مرو) للانطلاق منها إلى فلسطين لمواجهة العصابات اليهودية المسلحة.
وقد اشترك الشيخ في بعض العمليات على أرض فلسطين كان من أعظمها:-
أولا: معركة المشروع أو الحزام الأخضر التي خاضها الشهيد مع إخوانه التي جرح فيها أبو مصعب السوري، وقد حصلت هذه المعركة في منطقة الغور الشمالي.
ثانيا: وكان من بين العمليات التي أشرف عليها معركة 5 حزيران 1970م
وقد اشترك فيها ستة من المجاهدين كان من بينهم أبو أسماعيل (مهدي الادلبي) الحموي، وإبراهيم (بن بلة) ، وبلال الفلسطيني، وفي أرض مكشوفة تصدوا لدبابتين وكاسحة ألغام، وكان دايان وزير الدفاع اليهودي قد أرسل مراسلا كنديا وآخر أمريكيا ليطوف بهم على الحدود، ويريهم أن العمل الفدائي قد انتهى.
واذا بجند الله يخرجون لهم كالجن المؤمن من باطن الأرض، وانهالت القذائف، وجرح الصحفيان، واعترف اليهود باثني عشر قتيلا من الجنود والضباط، ولكن قتلى الأعداء أكثر من هذا بكثير، وقد استشهد ثلاثة من الإخوان في هذه المعركة. (إنظر هذا في كتاب حماس 76 - 77 لنفس الشهيد) .
ولكن ما جرى بين الجيش الأردني والفدائيين في حرب أيلول الأسود 1970م حال دون مواصلة الشيخ الشهيد وإخوانه الجهاد على أرض فلسطين وأغلقت الحدود.
وعندما أغلقت الحدود، ومنع الإخوة من المشاركة في الجهاد على أرض فلسطين، رجع الشهيد يزاول العمل الوظيفي الذي استقال منه، ثم تابع تحصيله العلمي وحصل على درجة الدكتوراه، ورجع مدرسا في كلية الشريعة في الجامعة الأردنية، ولاشك أن هذا الأمر صعب على النفوس التي جبلت بحب الجهاد والاستشهاد في سبيل الله.
وكان الشهيد عزام وهو في ساحة الجهاد -في فلسطين- يقرأ وهو في المغارة - حيث كان أميرا لقاعدة بيت المقدس (في مرو) - وكان قد انتسب إلى الأزهر للحصول على شهادة الماجستير، وفي ظل هذا الجو كان يدرس، ثم تقدم للامتحان وهو خائف من عدم النجاح، لأن القراءة كانت على الهامش، فأرسل الشهيد يومها لأحد الإخوة في القاهرة أن يرسل له النتيجة، فأبرق له: إنك ناجح في الماجستير، فأرسل الشهيد لهذا