الصفحة 22 من 252

يلقي مثل هذا الخطاب - في الوقت الذي كان يرتجف فيه الناس خوفا من اليساريين لأنهم مسلحون- أنا وما أملك في المدينة تحت تصرفك.

وقد قام الشهيد على أثر ذلك وألف كتابا سماه (السرطان الأحمر) بين فيه أن الشيوعية هي وليدة اليهودية، بزعامة ماركس حفيد المردخاي ماركس، وأن اليهود كانوا وراء الثورة الشيوعية البلشفية في روسيا.

نقلة بعيدة في حياة إمام الجهاد

سمع الشهيد عبدالله عزام نداء الجهاد على أرض فلسطين فلبى هذا النداء، كانت أول خطوة - يراها عقبة في طريقه- يريد أن يتجاوزها هي ; كيف يوصل هذا الخبر بهدوء الى شريكة حياته أم محمد، فأسر في أذنها ذات يوم وبصوت خافت كلمات فقال لها: ياأم محمد ; لو أخبرتك أنني أريد أن التحق بركب الجهاد فماذا تقولين؟ قالت له: إن أم نت المصاريف المادية لي سهل الله أمرك ولن أقف في طريقك، فما كاد الشهيد - رحمه الله- يسمع جوابها حتى طار فرحا لأنه أيقن أن هذه اللبنة - زوجته- التي أعدها لمثل هذا اليوم

بالتربية والبناء قد نضجت وفهمت الواجب الملقى على عاتقها تجاه مسيرة زوجها المجاهد الذي ينوي أن يحمل لواء الجهاد ليشق الطريق الوعر لهذه الأمة التي استنامت بفعل النعيم والترف الذي نخر عظامها وكاد أن يقتل فيها رجولتها وشهامتها.

فأيقن الشهيد أن زوجته قد عرفت مايريد، فقال لها إذن هيئي نفسك واحزمي أمتعة المنزل وأغراضه استعدادا للرحيل ... الرحيل من أين و إلى أين؟ ... من العاصمة، ومن شقة في جبل من جبالها حيث الهدوء والراحة التي كانوا ينعمون بها إلى مواجهة الصعاب والإقدام على أشق عبادة على النفس؛ عبادة الجهاد «، وهجر كل وسائل الراحة حيث الثلاجة والغسالة وغرف النوم وصالة الطعام ... الخ.

وانتقل بزوجته إلى مكان بعيد عن أنظار الناس في مدينة جرش أولا عند أحد أرحامها، وطلب منها أن تكتم هذا الخبر حتى لا يعلم به أحد فيتسرب إلى أهله وأقربائه الذين يعيشون داخل فلسطين فيتعرضون لملاحقات العدو، هذا من جهة، ومن جهة ثانية كان الجهاد يومها مستغربا في دنيا المسلمين، فلا يقوم بهذه العبادة إلا العاطلون عن العمل الذين ليس لهم وظيفة!!

أما أصحاب الوظائف والكراسي فهؤلاء لايليق بهم - بحال -أن ينزلوا إلى هذا المستوى ويتركوا وظائفهم وينزلوا من عليائهم، هكذا كان ظن الناس، وأظن أن بعض البسطاء حتى يومنا هذا يفكر مثل هذا التفكير، فأراد الشهيد أن يحطم مثل هذه الأوهام والحواجز النفسية، فأقدم على الإستقالة من وظيفته حيث كان يدرس في أحد مدارس العاصمة، ثم قام بعد ذلك ونقل عائلته إلى غرفة من طين في مدينة الزرقاء، غرفة واحدة بلا تهوية ولامنافع ولا حمامات، فهي غرفة النوم وهي غرفة الإستقبال، والإنتقال بالزوجة من حياة الرخاء والنعيم إلى حياة الزهد والتقشف ليس بالأمر الهين، ولايقدر عليه إلا من جبلت نفوسهم وأرواحهم بعظمة الإيمان واليقين بالأجر العظيم والنعيم المقيم الذي أعده الله تعالى للمجاهدين الصادقين.

وأقبل الشهيد يومها على ساحات الجهاد يعد ويرابط ويجاهد، يعد الكتائب ليدق بها دولة الباطل، ويفك أسر أقصى المسلمين من اليهود الذين يدنسون ساحاته وشرفاته ومساطبه، وهو بهذه النقلة البعيدة يعطي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت