لقد سمعته ذات مرة يتكلم مع أحد الإخوة إذ كان يعيب على أحد الإخوان أنه مكث سبع سنوات وهو يعلم في مدرسة ولم يعرفه أحد من المعلمين ولا من الطلاب أنه من أبناء الحركة الإسلامية، قال الشهيد معقبا على كلام الأخ: (كيف يستطيع الداعية أن يكون قدوة للآخرين وينشر دعوته بهذه الطريقة؟ لقد كان الشهيد؛ إمام الجهاد"عندما يقف بين طلابه وطالباته في الجامعة الأردنية يعر ف باسمه فيقول:(أخوكم عبدالله عزام من الإخوان المسلمين) ، كان يرى أن السرية في التنظيم لايعني عدم معرفتك أنك من أبناء الحركة الإسلامية، وإنما يعني عدم كشف موقعك في التنظيم أو دورك داخل الحركة."
وكان الشهيد أيضا عندما يذهب إلى الجزيرة العربية في أواخر السبعينات بخصوص الدعوة يعتب على بعض قادة العمل الإسلامي أنهم يكممون أفواه الشباب المسلم المتحمس لدينه ويحاولون اعتقال لسانه، ومنعه من الكلام بحجة أنهم يعيشون في ظل دولة لا تسمح بوجود التنظيمات داخلها.
إن هذا النهج ما كان يعجب البعض فيتهمون الشهيد بالتشدد والتهور، فكان يقول له البعض: يا شيخ عبدالله أنت تريد أن تفتح لنا أبواب السجون.
ولكن هذا المنهج دفع بالحركة خطوات كبيرة إلى الأمام، بل دفع بالحركة الإسلامية في الأردن والجزيرة العربية من كونها تسبح تحت سطح الماء إلى تيار يسبح فوق الماء، ولهذا كان الشهيد يرى أن القيادة أمانة ولابد أن تكون ميدانية، بمعنى أن يكون القائد في مقدمة الجند، ولا يجوز بحال أن يكون في مؤخرة الركب يدير الحركة (الريموت كنترول) أي عن طريق الضغط على الأزرار الحمراء، لأن القيادة هي الأسوة الحسنة
والتطبيق العملي للمنهاج الذي تدعو الناس إليه، فاذا لم يكن هناك معايشة من قبل القائد لجنوده الذين حوله فإن هذا سيفقدها الثقة به، ولا يكون لها أثر في النفوس.
وقد كان ص خير قدوة لنا، وهو المنهاج العملي التطبيقي لما يدعو إليه، وكان في جميع غزواته أمام أصحابه، وكان يوم حنين راكبا على بغلته وهو يردد: (أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب) . وقد ترجم الشهيد عزام أقوال رسول الله ص وأفعاله، فمثلا: فهم الشهيد كيف وقف رسول الله ص أمام طواغيت قريش يقرأ على مسامعهم: {هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ - مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ - عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} .. سورة القلم11 - 13)
ويقرأ عليهم: {قل ياأيها الكافرون لا أعبد ماتعبدون ولا أنتم عابدون ماأعبد} .
إن موقفا واحدا من مواقف الشهيد تشهد له بأنه كان بمثابة أمة برجل، ويوم أن أجمعت المنظمات في الأردن سنة1970م على الاحتفال بالذكرى السنوية لميلاد لينين، ورتب لهذا الإحتفال وزير أوقاف الأردن آنذاك، وطبعت صور لينين وعلقت على الجدران، ولم يبق بيت ولا مدرسة إلا ولطخت بهذه الصور، وقد خيم الصمت يومها على الناس، والناس يكادون يتمزقون أسى وحزنا لما يرون من انتهاك دينهم وقيمهم.
وكان الشهيد يومها لازال في قواعد الشمال - قواعد الشيوخ- فامتشق سلاحه وصعد المنبر يوم الجمعة، وبدأ يخطب بالناس في مدينة إربد ويتحدث عن إجرام الشيوعية ومساوئ أفراخ اليهودي ماركس ; لينين وستالين، والناس ينظرون بدهشة وكل واحد يتوقع بعد لحظة سيسفك دم الشيخ، وفي نهاية الخطبة والصلاة تقدم محافظ المدينة باتجاه الشهيد وقال له بعد أن صافحه بحرارة: ياشيخ والله رئيس وزراء الأردن لايجرؤ أن