الصفحة 20 من 252

يتوجهون إليها في إجازاتهم وعطلهم الصيفية، بدلا من توجههم إلى الدول الأوروبية - أمريكا أو فرنسا أو بريطانيا أو سويسرا - حيث تحرق فيها أخلاقهم الإسلامية وتغسل فيها أدمغتهم، وتبذ ر فيها أموالهم وعملاتهم.

لقد أصبح الشباب المسلم فعلا يفدون إلى هذه المعسكرات على أرض أفغانستان، بل أصبحت القبلة التي يتوجه إليها الشباب المتعطش للجهاد والإستشهاد في سبيل الله، فأصبحت المحطات التي يرسون عليها ويفيئون إليها، أصبح معسكر صدا وغيره عرينا للأسود، وقواعد لهم يتدربون فيها على جميع أنواع الأسلحة، ويأخذون قسطا كبيرا من التربية الجهادية، فبعضهم يبقى بعد انتهاء إجازته ليتخذ من أرض الجهاد مستقرا ووطنا له حتى النصر أو الشهادة في سبيل الله، حتى الذين يرغبون في العودة إلى أوطانهم التي جاءوا منها، يعودون وهم يحملون بين جوانحهم الحنين إلى الجهاد والإستشهاد، ويحملون الفكر الجهادي الذي تعلموه من أرض الجهاد هذا النور نور الجهاد الذي امتلأت قلوبهم به لينقله إلى أهله وعشيرته وأمته.

لقد كانت رغبة الإمام الشهيد عزام من وراء تأسيس هذه المعسكرات حتى يفد الشباب من العالم الإسلامي إلى ميادين الجهاد، ليكونوا على مقربة من رموزه وقادته الذين برزوا من بين ألسنة اللهب - لهيب المعارك -، ومن خلال فوهات البنادق، ومن بين صليل السلاح ; حتى ينهلوا من هذا النبع الصافي، نبع الجهاد على أرض أفغانستان ليعودوا مبشرين ومنذرين، يحملون لأقوامهم هذا الفكر الجهادي ويطبقونه سلوكا وعملا في واقع الأرض ليعم نور الجهاد أرجاء الكرة الأرضية انتظارا لذلك اليوم الذي تجهز فيه أمه الإسلام على طواغيت الأرض وتطهر مقدسات المسلمين من رجس ودنس اليهود والصليبيين"ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم".

الشهيد عزام"سيد قطب الأردن"

لقد كان الشباب المسلم في الأردن يطلقون على الشهيد عزام"سيد قطب الأردن"نظرا لوجود التشابه بينه وبين سيد قطب - رحمه الله -من عدة نواحي ; أنهما الإثنان أبناء حركة واحدة - الحركة الإسلامية-، ولمواقفهما الصلبة في قول كلمة الحق مهما كلفهما ذلك من ثمن باهظ.

لقد طلب وزير الداخلية من الشهيد عزام أن يقدم اعتذاره لمدير مؤسسة الرأي الأردنية إثر مشاجرة كلامية بعد تهجم المدير في جريدته على العلماء والمشايخ، فأبى الشهيد وقال:

(والله لو جاء واعتذر لي ما قبلت اعتذاره) ، وهذا يذكرنا بنفس الموقف الذي وقفه الشهيد سيد قطب يوم أن رفض تقديم اعتذاره للرئيس مقابل أن يرفع عنه سيف الإعدام، وقال:"إن إصبعي الذي يشهد لله بالوحدانية كل يوم خمس مرات- في الصلاة - ليرفض أن يكتب حرفا واحدا يقر به حكم طاغية".

والشهيد عزام كان له منهجا فريدا وهو يعمل ضمن الحركة الإسلامية، فكان يرى - رحمه الله - أنه لابد للحركة أن تنطلق من طور السرية -نوعا ما- إلى مرحلة الجهرية، لأن بقاءها -هكذا- سيحولها في النهاية إلى معميات وألغاز، ثم دخول أفرادها -في النهاية- إلى سراديب تحت الأرض، بحيث يصبح الناس لا يفهمون مايريده الداعية من دعوته للآخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت