سيد قطب الأردن *
لقد كان الشباب المسلم في الأردن يطلقون على الشهيد عزام؛ سيد قطب الأردن «نظرا لوجود التشابه بينه وبين سيد قطب - رحمه الله -من عدة نواحي ; أنهما الإثنان أبناء حركة واحدة - الحركة الإسلامية-، ولمواقفهما الصلبة في قول كلمة الحق مهما كلفهما ذلك من ثمن باهظ.
لقد طلب وزير الداخلية من الشهيد عزام أن يقدم اعتذاره لمدير مؤسسة الرأي الأردنية إثر مشاجرة كلامية بعد تهجم المدير في جريدته على العلماء والمشايخ، فأبى الشهيد وقال:
(والله لو جاء واعتذر لي ما قبلت اعتذاره) ، وهذا يذكرنا بنفس الموقف الذي وقفه الشهيد سيد قطب يوم أن رفض تقديم اعتذاره للرئيس مقابل أن يرفع عنه سيف الإعدام، وقال:< إن إصبعي الذي يشهد لله بالوحدانية كل يوم خمس مرات- في الصلاة- ليرفض أن يكتب حرفا واحدا يقر به حكم طاغية>.
والشهيد عزام كان له منهجا فريدا وهو يعمل ضمن الحركة الإسلامية، فكان يرى - رحمه الله -أنه لابد للحركة أن تنطلق من طور السرية-نوعا ما- إلى مرحلة الجهرية، لأن بقاءها - هكذا-سيحولها في النهاية إلى معميات وألغاز، ثم دخول أفرادها - في النهاية- إلى سراديب تحت الأرض، بحيث يصبح الناس لا يفهمون مايريده الداعية من دعوته للآخرين.
لقد سمعته ذات مرة يتكلم مع أحد الإخوة إذ كان يعيب على أحد الإخوان أنه مكث سبع سنوات وهو يعلم في مدرسة ولم يعرفه أحد من المعلمين ولا من الطلاب أنه من أبناء الحركة الإسلامية، قال الشهيد معقبا على كلام الأخ: (كيف يستطيع الداعية أن يكون قدوة للآخرين وينشر دعوته بهذه الطريقة؟) .
لقد كان الشهيد؛ إمام الجهاد «عندما يقف بين طلابه وطالباته في الجامعة الأردنية يعر ف باسمه فيقول: (أخوكم عبدالله عزام من الإخوان المسلمين) ، كان يرى أن السرية في التنظيم لايعني عدم معرفتك أنك من أبناء الحركة الإسلامية، وإنما يعني عدم كشف موقعك في التنظيم أو دورك داخل الحركة.