الصفحة 133 من 252

ثالثا: استقالته من وظيفته مرتين وتفرغه للجهاد: ضرب الشهيد بمواقفه العملية أروع الأمثلة للدعاة يوم أن أمسك الدنيا بيده وطرحها من قلبه فاستقال من وظيفته في المرة الأولى وهو في الأردن، وتفرغ للجهاد على أرض فلسطين، وهذا الموقف هو التفسير العملي من الشهيد للآية:

؛ وفي السماء رزقكم وما توعدون «

(الذاريات: 22)

وللآية:

؛ وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها «

(هود: 6)

وترجم الآية القرآنية:

؛وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا « (آل عمران: 541)

يوم أن انطلق يحمل السلاح يجاهد على أرض أفغانستان بعد أن جاهد على أرض فلسطين.

وقد ضرب الشهيد مثالا رائعا آخر يوم أن قدم استقالته من الجامعة الإسلامية العالمية في إسلام أباد وتفرغ للجهاد في أفغانستان ليقول للعلماء والدعاة: أما آن لكم أن تخرجوا الدنيا من قلوبكم وأن تمسكوا بها بأيديكم، وأن تحرصوا على الموت كحرصكم على الحياة؟ وقد خاطب العلماء بقوله: (بقدر ما يزداد عدد العلماء الشهداء بقدر ما تنهض الأجيال من رقادها وتنقذ من ضياعها وتستفيق من سباتها) .

وشتان شتان بين من ينطلق من عقيدته لا إله إلا الله فيأكل بها خبزا، وبين من يقدم رأسه هدية وفداء لـ لا إله إلا الله، شتان بين من يمتطي هذه الكلمات وهو يمضغها كي ينفخ جيبه وبطنه من ورائها وبين من يقدم الروح والجماجم والأشلاء في سبيلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت