قال الشهيد: حتى لو سجنتموني لن أسكت، وسأتكلم داخل السجن، وانتهت المقابلة بقول المسؤول للشيخ: (نأمل ياشيخ أن تخفف من صلابة موقفك) .
ويوم أن وقف أحد المسؤولين في دولة عربية يناقشه حول عقيدته، وقد أحس الشهيد منه أنه يريد المداهنة (ود وا لو تدهن فيدهنون) قال له الشهيد: عقيدتي؟! قال نعم: قال له: عقيدتي هي الإخوان المسلمين.
وفي موقف آخر لمسؤول كبير على مستوى أمير!! أراد أن يجس صلابة الشهيد، فقال له: ياشيخ أنا أريد الآن أن أسمعك كلاما قاسيا، فما كان من الشهيد إلا أن واجهه بلطمة قوية، قال له: الذي يربطني بكم هذه الورقة، وقد استخرجها من جيبه وقال له: إن شئتم فخذوها، فما كان من المسؤول إلا أن وقف وقفة إجلال وإكبار للشيخ وقبل رأسه مكبرا فيه هذه العزة.
وبذلك جدد الشيخ عزام مواقف السلف الأول من الصحابة رضي الله عنهم، فكان خير خلف لخير سلف، وإن هذه المواقف تذكرنا بموقف ابن تيمية الذي قال لجلاديه: ماذا تفعلون بي؟! إن سجني خلوة، وإن نفيي سياحة، وإن قتلي شهادة.
ثانيا: عندما فصل الشهيد من الجامعة الأردنية بدأت أمه تبكي ظنا منها - في النظرة القريبة للأمهات - أنه قد قطع رزقه، وبدأت تلومه على هذا وتقول له: (أما يرضيك يا عبدالله أن تكون مثل الدكتور الفلاني .... والدكتور الفلاني ... ؟! وبدأت تعدد له مجموعة من المدرسين في الجامعة، فسكت الشيخ ولم يتكلم، وتكلم والده الذي أجابها قائلا ويحك!! ماذا يفعل غدا أمام ربه في العلم الذي أودعه الله في صدره.
وبدأت الضغوط من الناس على الدولة لإعادته إلى الجامعة، وقد استجاب بعض المسؤولين يومها لهذه الرغبة بشرط واحد: أن يدخل الدكتور المفصول (الشهيد) إلى محاضراته على الطلبة ولايتعرض لشيء خارج المحاضرة، وبشرط أن لايرفع رأسه ولا يلتفت يمينا ولا شمالا!! وجاء الناس وهم فرحون مستبشرون بهذه الرغبة الأكيدة، وأخبروا الشهيد بها، فرفض الشهيد هذا المطلب وقال: إذا ما الفرق بيني وبين المدرسين في كلية الإقتصاد أو كلية العلوم ... أو غيرها؟!! وهذا الموقف يذكرنا بعزة العز بن عبد السلام الذي ضرب بمواقفه أروع الأمثلة.