الصفحة 127 من 252

بدأت الحركة الإسلامية تشق طريقها في وسط الشباب ببطء، لأن اتجاه الشباب كان منصرفا عن التوجه إلى الله، وكان يعز عليك أن تجد شابا ملتحيا يتردد على المسجد، أو أن تجد فتاة ترتدي اللباس الشرعي.

ويوم أن ذهب الشهيد عزام لمواصلة دراسته العليا في الأزهر سنة 1791 لم يكن في جامعة القاهرة سوى بعض الفتيات يرتدين اللباس الشرعي، وخلال عقد من الزمن بدأ هناك توجه من الشباب والفتيات إلى هذا الدين، فحيثما توجهت الى جامعات القاهرة أو غيرها ترى مئات الشباب المتحمس للإسلام، وتجد مثل ذلك من الفتيات ممن يغلب عليهن الزي الشرعي، ومئات المنتقبات اللواتي يلبسن الخمار.

وفي فترة إعداد الشهيد عزام للدكتوراه تعرف على آل قطب عن قرب، وكان يتردد عليهم كثيرا ويزورونه، فأخذ عنهم أخبار الشهيد سيد قطب، وفترة سجنه وإعدامه، والمحن التي تعرضت لها عائلته، والفتن التي تعرضت لها الحركة الإسلامية أثناء اعتقال أفرادها، وهنا بدأت المخابرات المصرية تلاحق الشهيد من مكان لآخر، ويبدو أن معلومات وصلت إليهم أن هذا الرجل هو الذي إستنكر على عبدالناصر إعدامه لسيد قطب، لأنني كما أذكر كان الشهيد عزام - رحمه الله - قد أرسل من فلسطين برقية إلى القاهرة يستنكر فيها إعدام هذا المفكر الإسلامي.

ولا شك أن الشهيد عزام قد أخذ دفعات قوية من صبر آل قطب على الأذى والتعذيب فصبرهم أعطاه دروسا عظيمة في الصبر على طريق الدعوة وعقباتها، وثباتهم أعطاه مزيدا من التصميم والمضي في هذا الطريق، ورجع إمام الجهاد من القاهرة سنة 3791م إلى الأردن بعد أن أنهى الدكتوراة بنفسية جديدة، وهمة عالية، واندفاع وحماس شديدين.

وأذكر يومها كنت طالبا في الجامعة الأردنية، فعمل الشهيد عزام فترة وجيزة مسؤولا في قسم الإعلام بوزارة الأوقاف، فظهر دوره البارز في تنشيط الدعاة، والعمل على تنظيم دروس الوعظ والإرشاد في مساجد العاصمة ومدنها، وكل من عايش المرحلة السابقة لهذه الفترة يدرك تماما كيف كانت الحركة بين الشباب المسلم، كيف كانت شبه جامدة تسير ببطء شديد، بل كان الشباب المسلم يتوارى حياء (خجلا) من إسلامه، كان الواحد منهم لايجرؤ أن يرخي لحيته، والفتاة المسلمة تستحي أن تخرج بثوب طويل بينما الفتاة النصرانية كانت ترخي صليبها على صدرها، وكان الشاب النصراني يتباهى بل يتظاهر بوضع الصليب في عنقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت