الصفحة 123 من 252

الحلم، وعر فه وفتح عينيه على دعوة الإخوان المسلمين. وقد كان الأستاذ شفيق أسعد مع مجموعة من العلماء قد شكلوا نواة صغيرة للحركة الإسلامية في مدينة جنين من بينهم مفتي المدينة الشيخ توفيق جرار وأخوه الشيخ فريز - رحمه الله - والشيخ محمد فؤاد أبو زيد مدير أوقاف المدينة حاليا، والشيخ سعيد بلال، وكان الشهيد يومها على اتصال بهؤلاء العلماء، فواكب بذلك تأسيس فرع للحركة الإسلامية في مدينة جنين في الخمسينات، وقد شكل الشهيد أول أسرة اخوانية في القرية وهو لازال طالبا في المرحلة الإعدادية.

وبدأ الشهيد يتصل بأبناء الحركة المؤسسين وهو في سن مبكر، فتعرف على الأستاذ محمد عبد الرحمن خليفة المراقب العام للإخوان المسلمين في الأردن الذي كان يتردد على قرية الشهيد للقاء بشاب صغير لم يتجاوز المرحلة الإبتدائية اسمه عبدالله عزام، كان يرى مخايل الذكاء والنجابة تلوح على وجهه، وقد زار المراقب العام للدعوة القرية أكثر من مرة كان آخرها - كما أذكر - سنة 4691م عندما توفي الأستاذ شفيق أسعد، وقد جاء لحضور جنازته - رحمه الله رحمة واسعة -.

وبعد وفاة الأستاذ شفيق نهض الشهيد يومها وأخذ على عاتقه حمل الراية من بعده، وأخذ يشق طريق الدعوة بالتعاون مع إخوانه في مدينة جنين في وسط تيار عاصف، حيث كان الإعلام الناصري والتيارات المخالفة للإسلام تسيطر على الشارع الفلسطيني، وكان الإسلام غائبا في وسط الشباب، موجود شكليا بين كبار السن الذين بقوا على ولائهم العاطفي الغامض للإسلام بفعل وراثته عن الآباء والأجداد.

ومما أذكر يومها لم يكن يجرؤ واحد من أبناء الحركة الإسلامية أن يتظاهر علنا بذلك - باستثناء الشهيد - حيث كان يجاهر بانتسابه لحركة الإخوان بين أهالي القرية، أما بقية الشباب المسلم فكانوا يتوارون حياء (خجلا) إذا ذكر لفظ (الإخوان المسلمون) أمام الناس، لأن الدعوة يومها كانت مجهولة - تقريبا - لدى الناس، ولأنه لم يكن معهودا تردد الشباب بكثرة على المساجد، مما جعل الشهيد عزام - رحمه الله - يعقب على تأليف سيد قطب كتابه المستقبل لهذا الدين بقوله: (يبدو أن سيد قطب غارق في أحلامه) .

وحق لإمام الجهاد يومها أن يقف متعجبا من نظرة سيد قطب للمستقبل لأنه كان يتلفت حوله ليرى بريقا من الأمل يحدوه ليطبق هذه النظرة على الواقع فلم يجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت