الصفحة 122 من 252

إنها أمنية عزيزة وحلم كبير كان يداعبه في ليله ونهاره، وقد بحث عنها طويلا في كل مكان، وتنقل من مدينة إلى مدينة، ومن قرية إلى قرية بين جبال أفغانستان وسهولها ووهادها وأوديتها، لقد أصبح الجهاد والاستشهاد على لسانه وقلبه وكلماته وحركاته وسكناته وإشاراته، فسرى حب الجهاد في دمه وعروقه، وتغلغل في روحه وقلبه، حتى جعله يصرح قبل استشهاده: (إن عمري الآن تسع سنوات فقط، سبع سنوات ونصف في الجهاد على أرض أفغانستان، وسنة ونصف في الجهاد على أرض فلسطين، وما تبقى من عمري ليس له قيمة عندي) . وقد جعل هذا أعداء الجهاد والعملاء والخونة الأشقياء المأجورين أن يخططوا لقتله، وأن يفجروا سيارته في أكبر شوارع بيشاور - باكستان- وفي وضح النهار.

أما الشهيد فقد نال أمنيته، وتنسم الناس المسك من دمائه الزكية، ورأوا انبساط أسارير وجهه عندما وضع في قبره فرحا بلقاء ربه، وبهذه الخاتمة حيث التقت دماؤه مع مداد قلمه لتكون خيرا عميما للأمة الإسلامية.

صلة الشهيد؛ إمام الجهاد «بالحركة الإسلامية*

شب إمام الجهاد في القرن العشرين في أحضان أسرة كريمة عرفت بالتدين بأصولها وفروعها، بل كان أهالي القرية - ولازالوا إلى يومنا هذا - يطلقون على هذه العائلة -؛ عائلة عزام «- المشائخ، وأصحاب اللحى، نظرا لكثرة الأفراد فيها ممن يرخون لحاهم، لأن معظم الناس كانوا قد اعتادوا على حلق لحاهم. وفي ظل هذه العائلة نشأ شهيدنا الغالي وترعرع، ورضع من لبانها وهو صغير، وشرب من معينها الصافي، كان نبوغه مبكرا من بين أقرانه، وهو لم يتجاوز سن البلوغ، ولازال يومها طالبا في المرحلة الإبتدائية.

وفي ظل هذه القرية - سيلة الحارثية - التي طوت بين أحضانها إمام الجهاد وهو صغير تعر ف على شاب من شبابها كان يتوقد حماسا للدعوة إلى الإسلام، وهو الأستاذ شفيق أسعد عبد الهادي - رحمه الله-، وهو من سكان القرية، وحصلت علاقة وطيدة بينه وبين الشهيد، وعلى صغر سنه إلا أن القلوب قد تآلفت وتعارفت، وأخذ هذا الشاب بيد الشهيد قبل أن يبلغ سن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت