الصفحة 121 من 252

ويوم أن وصل الشهيد أرض باكستان والتقى بالمجاهدين في أفغانستان العزيزة لم يصدق أنه يعيش في أرض الواقع، حيث وجد ضالته المنشودة، وحمل الراية مجاهدا مع المجاهدين، ثم بدأ يحاضر ويخطب ويكتب عن الجهاد، وبدأ ينقل معاركهم وأخبارهم وانتصاراتهم للعالم الإسلامي، يستنهض همم الشباب المسلم في كل مكان في القدوم إلى ساحة الجهاد، ويهز الأمة الإسلامية ليوقظها من رقادها، وبين لها أن هذه فرصتها السانحة.

وبدأ يضرب على الوتر الحساس في قلوب وضمائر العلماء; أن أفيقوا من سباتكم وغفلتكم فإن البغات بأرضكم يستنسر، وأنه لا يوقظ الأمة من نومها العميق الذي تغط فيه أكثر من صليل السلاح، ودوي القذائف والقنابل وأزيز الرصاص ودماء الشهداء، فتحرك العلماء على أثر الفتاوي الجهادية التي صد رها الشهيد من أرض الجهاد وواجههم بها-، فيتناقشون وكأن بعضهم لم يسمع بها إلا في هذا الزمان مع أنها آراء واجتهاد الأئمة والسادة الأعلام.

لقد أصبح شهيدنا الغالي بحق صاحب مدرسة جهادية عملية، ونقل الجهاد الأفغاني من جهاد إقليمي إلى جهاد إسلامي عالمي، وربط به الأمة الإسلامية في كل مكان، وأصبح هو العقل المفكر والقلب النابض لهذا الجهاد العظيم، كما كان الشهيد ترس هذا الجهاد، كلما حاول الأعداء النيل منه بتصويب سهامهم وجدناه في الميدان يدفع كيد الأعداء، ويرد الشبه، ويدحض الأضاليل التي توجه إلى رموز الجهاد وقياداته، فأصبح رمزا كبيرا من رموزه، وشخصية جهادية عالمية لا تبارى، فحقد عليه أعداء الجهاد، ورصدوا حركاته وسكناته وعدوا أنفاسه، ووجهوا عملاءهم للطعن فيه والنيل من شخصيته، ولكنه كان كالطود الشامخ، لقد طلب الشهادة بصدق فأعطيها، وخاض من قبل المعارك في أفغانستان، وتحدى أعداء الجهاد في كل مكان، وبالرغم من التهديد والوعيد قال لهم: لن أغادر أرض الجهاد إلا بإحدى ثلاث:

إما أن أقتل في أفغانستان، وإما أن أقتل في بيشاور، وإما أن أخرج مكبلا من باكستان.

لقد رأيناه قبل استشهاده يحمل روحه على كفه يعرضها على فاطرها كل يوم أن يقبضها، فرحا مستبشرا بلقاء الله عز وجل، يتمنى الشهادة في سبيله، بل هي أغلى أمانيه، فكان دعاؤه الخالد الذي حفظه الصغير والكبير: (اللهم أحينا سعداء وأمتنا شهداء واحشرنا في زمرة المصطفى ص) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت