ذهبت بعيدا، وقام الشهيد من مكانه لقضاء حاجة، فجاء أحد الإخوة وجلس مكانه، وإذا بالطائرات تغير على المكان، فأصيب البعض واستشهد البعض، ولم يصب الشهيد يومها لأن في الأجل بقية.
نقلة بعيدة إلى الوراء:
عندما أغلقت الحدود، ومنع الإخوة من المشاركة في الجهاد على أرض فلسطين، رجع الشهيد يزاول العمل الوظيفي الذي استقال منه، ثم تابع تحصيله العلمي وحصل على درجة الدكتوراه، ورجع مدرسا في كلية الشريعة في الجامعة الأردنية، ولاشك أن هذا الأمر صعب على النفوس التي جبلت بحب الجهاد والاستشهاد في سبيل الله.
وبالرغم من أنه كان ي عد جيلا من الشباب المسلم ليزيل بهم نير الاحتلال اليهودي عن فلسطين ويحرر بهم أقصى المسلمين، ويقيم بهم دولة المسلمين، إلا أن إحساس الشهيد كان يرى أن هذه النقلة - من مجاهد إلى أستاذ جامعي - غير طبيعية; بعد أن سار شوطا بعيدا في طريق الجنة:؛ أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين «، وهو يرى نفسه قد ابتعد كثيرا ورجع عن هذا الطريق، وعندما كنا نجلس معه في الأردن في داخل المسجد، كان يطلب من الإخوة التعارف ثم يقول: (كل واحد يذكر أمنيته) ، فعندما يأتي دوره يعرف باسمه ويقول: (أمنيتي طالب شهادة في سبيل الله) .
كما أنه كان يشعر أن هذا العمل الوظيفي الروتيني- وإن كان يربي جيلا على الإسلام- ليس هو الدور المنوط به والملقى على عاتقه أن يقوم به، إن هناك دورا أعظم ينتظره في أفغانستان، لينفع الله به هذا الجهاد المبارك والأمة الإسلامية، وينفع به الجهاد في كل مكان، فكان رحمه الله هو حلقة الوصل بين الجهاد في أفغانستان وحركات الجهاد الإسلامي في العالم.
إن ابواب الجهاد في فلسطين قد أغلقت أمامه، وأبواب الدعوة قد حيل بينه وبينها بفصله من الجامعة الأردنية، كل هذا جعله يضيق ذرعا بأرض الأردن - نتيجة الضغوط - ويفكر بالخروج منها.
الشهادة تصيبه في أفغانستان: