[لهيبت المعركة العدد 128 التاريخ: 7 جمادي الاولى 1411هـ الموافق: 24 نوفمبر 1990م] .
تذكر لنا السيرة - ونحن نطالعها - قصة سلمان الفارسي -رضي الله عنه- الذي غادر مسقط رأسه في أصفهان باحثا عن الحقيقة، وتنقله من مدينة إلى مدينة حتى استقر به الأمر وألقى رحاله في مدينة رسول الله ص ليلقى مراده، وينال أمنيته التي سعى إليها حثيثا حتى نال ذلك الوسام العظيم من نبيه ص: (سلمان منا آل البيت) .
فقلت سبحان الله!! إن الشهيد عزام كان بينه وبين الصحابي سلمان الفارسي وجه شبه في البحث عن أمنية عظيمة، طالما بحث كل واحد منهما عنها، وإن اختلفت أمنية كل واحد عن الآخر، فقد سعى الصحابي الجليل لينال شرف الالتحاق بهذا الدين العظيم، فكان باحثا عن الحقيقة، فحقق الله له أمنيته، بينما سعى الشهيد عزام إلى أمنيته العظيمة لنيل الشهادة في سبيل الله، فحقق الله له أمنيته كذلك.
طلب الشهادة في فلسطين:
لقد رافقته في الشطر الأول من عمره، يوم أن كان يعيش في فلسطين، ورأيته يوم أن امتشق سلاحه ليواجه الدبابات اليهودية سنة 7691 التي كانت تتقدم باتجاه قريتنا عبر الحدود مع العدو.
عاش الشطر الأول من عمره على أرض فلسطين، دون أن يتمكن من إعداد نفسه إعدادا حقيقيا في التدرب على السلاح، مما جعله هذا يقرر ; أن هذه الفترة من حياته ليس لها قيمة في ميزانه، وإن كانت فترة طهر وصفاء وعبادة ونقاء، كان يتمنى في فترة ريعان شبابه التي قضاها على أرض فلسطين وهو دون العقد الثالث من عمره أن تكون إعدادا وتدربا على السلاح، ولكن ظروف الاحتلال اليهودي للضفة الغربية جعلت الشهيد يفكر في الهجرة من فلسطين، فخرج منها في الأسبوع الأول من الاحتلال اليهودي لها سنة 7691 عندما شعر أنه سيعيش مكبلا لا يملك لنفسه حيلة ولا يهتدي سبيلا.