ومارأيت الشهيد في حياته منتصرا لنفسه، ولكنه كان إذا انتهكت حرمات الله يغضب ويحمر وجهه، ولقد تخلق في هذا بخلق رسول الله ص، يقول بعض أصحابه ومنهم علي بن الحسن: (مارأيت رسول الله ص منتصرا من مظلمة ظلمها قط ما لم تكن حرمة من محارم الله، وما ضرب بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله) (2) [رواه مسلم- انظر شرح الننوي 15/ 84 - 85 كتاب الفضائل] .
خامسا:- التواضع: كان الشهيد رحمه الله على علو منصبه وشهرته ورفعة رتبته كان أشد الناس في هذا العصر تواضعا وأبعدهم عن الكبر، قال لي كثير من الإخوة هذا الدكتور يختلف عن جميع الدكاترة الذين يحملون الشهادات، وكان بعضهم يقول إنه رجل شعبي، كان وهو في الجامعة يجلس مع طلابه ومريديه يعلمهم وينهلون منه المعرفة والعلم والخلق القويم، كان طلابه ومريدوه لا يشعرون بفارق بينهم وبينه وكان عندما يذهب إلى الجبهات أو إلى مخيمات التربية الإسلامية داخل أفغانستان يقول للإخوة عاملوني أنا وأولادي كما تعاملون أي واحد منكم. وكان هذا منتهى التواضع منه كيف لا وقد اختار حياة الجهاد وهي أصعب عبادة وأشقها على النفس، ورفض أن يتقلد أعلى المناصب الرفيعة.
وقد كان الشهيد خير قدوة له في هذا رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام الذي رفض أن يكون ملكا نبيا كما في الحديث الذي رواه الإمام أحمد بسند صحيح: (إن الله خير نبيه بين أن يكون نبيا ملكا أو نبيا عبدا فاختار أن يكون نبيا عبدا) (1) [انظر المسند 1/برقم 7160] .
ولو ذهبنا نستقصي مناقب الشهيد لاحتجنا إلى أسفار وأسفار، عن ماذا نتحدث ?! عن إيثاره أو عن صفائه وحيائه أو عن كرمه وجوده أو عن صدقه وإخلاصه وتجرده لله تعالى ووقوفه عند الحق، فحدث عن ذلك ولاحرج، وفي المقابل ما من عالم إلا وله هفوة، وما من جواد إلا وله كبوة، وشهيدنا الغالي كان محيطا هادرا، وإذا صدرت منه هفوة فهي تغرق في وسط هذا المحيط، ولنا في قول رسول الله أسوة حسنة.
(أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم، والذي نفسي بيده إن أحدكم ليعثر ويده بيد الرحمن)
الباحث عن الشهادة