الصفحة 103 من 252

لذلك شعر العالم الإسلامي يوم أن استشهد المجاهد - شيخ المجاهدين العرب في أفغانستان - (الشهيد الشيخ عبدالله عزام) أن ظلاما خيم في ذلك اليوم على أرجاء العالم الاسلامي بل على أرجاء المعمورة لفقدانهم علما بارزا من أعلام الجهاد.

إن اختيار الله عز وجل لشهيدنا مصداقا للآية: ... ويتخذ منكم شهداء ... ربما كان لحكمة ربانية تخفى علينا رغم أن فراقه كان ألما عظيما على نفوسنا.

إن استشهاد المفكر الاسلامي المعروف سيد قطب كان له أكبر الاثر في إيقاظ العالم الإسلامي أكثر من حياته كما يرى شهيدنا الغالي في كتابه (في خضم المعركة 2/ 37) ، حيث يقول: (إنه في السنة التي استشهد فيها سيد قطب طبع الظلال سبع طبعات، بينما لم تتم الطبعة الثانية أثناء حياته، ولقد صدق عندما قال: إن كلماتنا ستبقى عرائس من الشمع حتى إذا متنا من أجلها انتفضت حية وعاشت بين الأحياء) .

ثم إن الأجيال بعد استشهاده لاتزال على أفكاره لتحيى بها الاجيال من بعده.

كذلك فإن شهيدنا قد ظن أعداء الله أنهم بإقدامهم على اغتياله والتخلص منه أنهم حققوا نجاحا كبيرا، وهم لا يعلمون أنهم قد ارتكبوا غلطا عظيما قد لا يدركونه في هذه المرحلة وإنما بعد حين.

لقد فصل الشهيد من الجامعة فظن البعض أن فصله من الجامعة كان شرا بالنسبة له وللمسلمين، وإذا بالذين أقدموا على هذا العمل يندمون على فعلتهم، واذا بهم يتمنون لو أبقوه داخل قفص الجامعة محصورا بين أروقتها، لأن خروجه منها ووصوله إلى ساحة الجهاد في أفغانستان كان خيرا عميما للأمة الاسلامية، عرف ذلك الأعداء قبل الأصدقاء.

ولذلك بيت أعداء هذا الدين لقتل عملاق الجهاد، ونحن وإن كنا لا نستطيع أن نضع أيدينا على القتلة ونحدد هوياتهم لكننا نستطيع أن نجزم أن اعداء الجهاد هم الذين دبروا هذه المؤامرة ونسجوها من وراء ليلقوا بها إلى أذنابهم لتنفيذها.

لقد بدأ أعداء الجهاد يترصدون لشهيد الأمة الإسلامية، ويحصون أنفاسه ويحدون من حركته ونشاطه للحيلولة من استيقاظ همم العلماء في العالم الإسلامي، ونحن إذا أردنا أن نتلمس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت