فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 205

محمد بن إسماعيل البخاري"، وربما كان الحق معهما، وربما كان البخاري هو المصيب، وجميعهم أئمة لا يختلف في إمامتهم ومعرفتهم بالرجال."

وأما استغلال أهل الأهواء هذا العلم لنصرة باطلهم، فالأمثلة عليه كثيرة، وإن شئت فانظر الأمثلة الكثيرة التي ساقها الشيخ عبدالرحمن المعلمي- رحمه الله- في كتابه"التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل"، من استغلال الكوثري لمعرفته بعلم الرجال لنصرة باطله؛ كجرحه لبعض الرواة الثقات لتضعيف ما يريد تضعيفه. وغير ذلك مما لا أطيل بذكره، فأرجو أن لا تكون من هذا الصنف أيها

الظافر!

ورحم الله عبدالرحمن بن مهدي حيث يقول:"أهل السنة يكتبون ما لهم وما عليهم، وأهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم". انظر"الجواب الصحيح"لشيخ الإسلام ابن تيمية (6/ 343) . وقد وردت هذه العبارة أيضًا عن وكيع كما في"السنن"للدارقطني (1/ 26 رقم 32) بلفظ:"أهل العلم ..."الخ.

والدلائل على هذا كثيرة؛ فهذا علي بن المديني، سئل مرة عن أبيه، فقال:

اسألوا غيري، فقالوا: سألناك، فأطرق، ثم رفع رأسه فقال:"هذا هو الدين، أبي ضعيف". انظر"المجروحين"لابن حبان (2/ 15) .

فنخلص مما سبق بأن الربيع بن حبيب الإباضي الأزدي أبا عمر البصري ليس هو المذكور في كتب الرجال التي ذكرها الظافر كـ"التاريخ الكبير"للبخاري، و"الثقات"لابن حبان، ولابن شاهين، و"تاريخ ابن معين"، وعليه يبقى ما كنت ذكرته قائمًا؛ من كونه شخصية مجهولة لم تلدها أرحام النساء.

وأما كتب الإباضية التي ذكر الظافر أنها صُنِّفت قبل القرن العاشر، فأرجو أن لا يملّ القارئ من مصاحبة هذا النقاش في اللقاءات القادمة - إن شاء الله -،فإني إنما أجبت هنا عن الفقرة الأولى من فقرات هذا النقاش، وهي ما يتعلق بشخصية الربيع بن حبيب، وهناك أمور أخرى ستأتي مناقشتها- إن شاء الله تعالى -؛ كشخصية أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وأبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني، والكلام عن الدولة الرستمية، وعن بعض المصنفات في المذهب الإباضي، وعن النسخ الخطية لـ"مسند الربيع بن حبيب"، ثم أختم بالنقد المفصل لبعض ما تضمنه"مسند الربيع بن حبيب"من أحاديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت