فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 205

وها هو الظافر يعيد ما كنت نفيته، ويتهمني بالجهل لعدم اطلاعي عليه!

فاحكم أيها القارئ بعد أن تقارن كلامي السابق مع كلامه في ضوء ما يأتي:-

اعلم - علمني الله وإياك - أن علم الرجال من أصعب العلوم، وهو السلاح الذي كان بأيدي أهل الحديث وعلماء السنة لذبّ الكذب عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكثيرًا ما يقع الوهم فيه حتى لكبار الحفاظ، وكثيرًا ما يستغله أهل الأهواء لنصرة باطلهم، وخذ بعض الأمثلة على ذلك:

فهذا إمام الجرح والتعديل يحيى بن معين له أوهام معروفة في علم الرجال؛ كقوله:"وقد روى مالك بن أنس عن شيخ يقال له: عبدالملك بن قُريب - وهو الأصمعي-، ولكن في كتاب مالك: عبدالملك بن قُرير، وهو خطأ؛ إنما هو الأصمعي". انظر"تاريخ ابن معين"برواية الدوري (3/ 215 رقم 993) .

وقد أوضح الخطيب البغدادي أن الوهم من ابن معين وليس من الإمام مالك، فقال في"المتفق والمفترق" (1/ 109) :"قد غلط ابن معين في هذا القول غلطًا ظاهرًا، وأخطأ خطأً فاحشًا، وحديث مالك صحيح رواه عنه كافة أصحابه، وساقه في"موطأه"عن عبدالملك بن قُرير، عن محمد بن سيرين. ويُرى أن الوهم دخل فيه على يحيى لاتفاق الاسمين، وتقارب الأبوين - أعني من عبدالملك بن قرير وعبدالملك بن قُريب -، مع ما أخبرنا به أبو سعيد الصيرفي؛ قال: سمعت محمد بن يعقوب الأصم يقول: سمعت العباس الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: سمعت الأصمعي يقول:"سمع مني مالك بن أنس". فلما صح سماع يحيى هذا من الأصمعي - واسمه عبدالملك بن قُريب -، وانتهت إليه رواية مالك عن عبدالملك بن قرير؛ ظنه الأصمعي، فقضى على مالك بالخطأ، وألزمه الوهم. ولو أمعن يحيى النظر؛ لعَلِم أن الأصمعي لا يروي عن محمد بن سيرين"ا. هـ.

وهذا محمد بن إسماعيل البخاري صاحب"الصحيح"، ومن سلّمت له الدنيا بالإمامة في الحديث والحفظ والإتقان، ومع ذلك وقعت له أوهام في كتابه:"التاريخ الكبير"، وسبق ذكر تنبيه الدارقطني على ذلك مع المثال، وقد استدرك عليه هذه الأوهام أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان؛ كما تجده في كتاب ابن أبي حاتم:"بيان خطأ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت