أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم"."
وسأتجاوز جميع ما تضمنه ردك من سخرية بشخصي وعلمي، فالوقت أشرف من أن يضيع في مثل هذه القضايا، وأعمد إلى مناقشة المسائل العلمية التي هي بيت القصيد.
فأقول: اعلم هداك الله أني عجبت من صنيعك أنت وسعيد القنوبي فيما يتعلق بما كتبتماه عن"مسند الربيع بن حبيب"!!
أما سعيد القنوبي فإنه ترجم لأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة بترجمة أخذها من كتب الإباضية كـ"الطبقات"للدرجيني، و"السير"للشماخي - وسيأتي الحديث عنها -، ثم نقل (ص 35) النص الآتي:"وقع غلام لحاجب رحمه الله تعالى عند أبي جعفر المنصور، فسأله: لمن كان؟ فقال لحاجب، وكان عالِمًا به وبأبي عبيدة، فدخل عليه يومًا حزينًا فسأله، فقال: مولاي الذي كنت له مات - يعني حاجبًا رحمه الله - فرجّع أبو جعفر فقال: رحم الله حاجبًا، ثم دخل عليه بعد ذلك فرآه حزينًا؛ فقال: مالي أراك حزينًا؟ فقال: مات صديق لمولاي يُقال له أبو عبيدة الأعور، قال: إنه قد مات؟ قال: نعم، فرجّع وقال: ذهبت الإباضية"ا. هـ.
ثم عزا هذا النقل لـ"الكامل"لابن الأثير (ج 5 ص 316 - 317) ، وهو نقل غاية في الأهمية بالنسبة لي ولكل من تكلم عن شخصية أبي عبيدة من غير الإباضية، فكتاب"الكامل"مما لا شكّ في معرفته ومعرفة مؤلفه، وهذا النص يخدم المؤلف في إثبات ذكر شخصية أبي عبيدة في كتب غير الإباضية، وقد رجعت إلى هذا العزو في مختلف طبعات"الكامل"التي وقفت عليها فلم أجده، وبحثت عنه بالحاسب الآلي"الكمبيوتر"فلم أجده، فإذا لم يكن النص منقولًا عن"الكامل"كما ذكر المؤلف،
فعلام يدل هذا؟!
وفي ترجمة أبي عبيدة أيضًا قال (ص 30) ما نصه:"وقد سأل أحمد بن حنبل يحيى بن معين - إمام الجرح والتعديل - عن أبي عبيدة رحمه الله تعالى حيث قال له: شيخ حدّث عن معتمر يُقال له: أبو عبيدة عن ضمام عن جابر بن زيد: كره أن يأكل متّكئًا، مَن أبو عبيدة هذا؟ قال رجل روَى عنه معتمر ليس به بأس، قلت: مَن حدث عنه غير المعتمر؟ قال: البصريون يُحدّثون عنه، وسأل أحمد بن حنبل عن عمارة"