فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 205

3 -أن رواة الكتاب في الدرجة العليا من الصدق والضبط والديانة، وحسبك أنهم أئمة أهل الحق والاستقامة والصدق والأمانة .. وكفى بها مفخرة إذ شهد لهم مخالفوهم أنهم أصدق الناس لهجة.

4 -ملازمة كل راو لشيخه ملازمة طويلة، فقد لازم الربيع شيخه أبا عبيدة حتى وفاته، ولازم أبو عبيدة شيخه جابرا حتى وفاته، وهذه خصيصة جعلت من الروايات مما هذه سبيله في الدرجة العليا من الصحة، وهذا مما فضل به المحدثون صحيح البخاري على غيره من كتب السنة الموازية له، حيث كانت أغلب مروياته قد لازم رواتها شيوخهم ملازمة طويلة.

أما المسند فكان كله من هذه الطريق إلا النادر.

وبهذه الملازمة الطويلة تنتفي كل احتمالات التدليس في مسند الإمام الربيع، وتخرج أحاديث المسند من دائرة الخلاف العريضة بين البخاري وشيخه علي بن المديني وبين الإمام مسلم وجمهور المحدثين في قضية قبول المعنعن مما لم يصرح الراوي بسماعه ممن فوقه مع إمكان اللقاء.

وقد تمثل هذا الخلاف في شرطي البخاري ومسلم في كتابيهما، حيث فهم الأئمة أن حصول اللقيا شرط لإخراج البخاري للحديث في صحيحه، أما مسلم فلم يشترط حصول اللقيا، وإنما اشترط إمكانها مع انتفاء التدليس عن الراوي، ومن طالع مقدمة صحيح مسلم ير ذلك جليا، كما يرى تشنيعه على من شرط ذلك وتسفيهه له.

وعلى كل فإن أحاديث المسند جاءت على أعلى شروط البخاري لكتابه، ومع ذلك فإن الصحيحين لم يخل كل منهما من المدلسين، يقول العراقي عند ذكر تدليس الإسناد:

وفي الصحيح عدة كالأعمش*** وكهشيم بعده وفتش

قال السخاوي:

"وفتش: أي وفتش في الصحيح تجد جماعة منهم كقتادة والسفيانين وعبدالرزاق والوليد بن مسلم وغيرهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت