الأولي: هي الهزيمة الداخلية التي تخيل لبعض الناس أن العلم هو المهيمن والقرآن تابع، ومن هنا يحاولون تثبيت القرآن بالعلم، أو الاستدلال له من العلم، على حين أن القرآن كتاب كامل في موضوعه، ونهائي في حقائقه، والعلم ما يزال في موضوعه ينقض اليوم ما أثبته بالأمس ...
والثانية: سوء فهم طبيعة القرآن ووظيفته، وهى أنه حقيقة نهائية مطلقة تعالج بناء الإنسان بناءً يتفق- بقدر ما تسمح به طبيعة الإنسان النسبية- مع طبيعة هذا الوجود وناموسه الإلهي، حتى لا يصطدم بالكون من حوله، بل يصادقه ويعرف بعض أسراره ..
والثالثة: هي التأويل المستمر- مع التمحل والتكلف- لنصوص القرآن كي نحملها ونلهث بها وراء الفروض والنظريات التي لا تثبت ولا تستقر، وكل يوم يجد فيها جديد.
(وكل أولئك لا يتفق وجلال القرآن، كما أنه يحتوي على خطأ منهجي كما أسلفنا، ولكن هذا لا يعني ألا ننتفع بما يكشفه العلم من نظريات- ومن حقائق - عن الكون والحياة والإنسان في فهم القرآن .. كلا! إن هذا ليس هو الذي عنيناه بالبيان، ولقد قال الله سبحانه: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق} (فصلت: 53) . ومن هذه الإشارة أن نظل نتدبر كل ما يكشفه العلم في الآفاق وفي