الصفحة 55 من 90

سادسا: إخباره بعدم تمنى اليهود الموت، وذلك في قول الله تعالى: {قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين. ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين} (الجمعة:6 - 7) . وذلك متحقق دوما، فلم يحدث- ولن يحدث-أن تمنى يهودي الموت- ولو ادعاءً- مناقضة للقرآن.

والأمثلة أكثر من أن تحصى في هذا المقام. وبعدما ذكرنا فإن لنا تعقيبا وبيانا نسوقه فيما يلي:

(أ) المقصود من هذا الوجه من وجوه الإعجاز هو إثبات أن القرآن وحي من عند الله تعالى باعتبار ذلك دليلا لا يقبل الجدل، إذ ليس في مقدور أحد من البشر أن يتنبأ بشيء فيصدق كما قال تماما، ولو حدث ذلك مرة أو مرات على سبيل الافتراض فإن ذلك لا يمكن أن يكون أمرًا دائما مطردًا.

(ب) أن هذا الوجه دليل إعجاز للقرآن في مجمله، بمعنى أنه قد يوجد في بعض السور ولا يوجد في الكثير منها، فهو من علامات الإعجاز التي يوصف بها القرآن باعتباره وحيًا، وليس من خصائص ألفاظه، وبهذا التفسير لا يمكن المماراة في هذا الوجه بأن يقال: إن العرب معذورون إذا قالوا: إننا قادرون على معارضة القرآن متمكنون من الإتيان بمثله غير أنه يشتمل على ما لا يمكن معرفته، ومن ثمَّ الإتيان بمثله.

وبالجملة، فإنه دليل إعجاز، ولكن لا يستقل بالغرض في إثبات إعجاز القرآن، فهو ليس بالأمر العام في كل سورة من سور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت