(على أن القول بالصرفة هو المذهب الفاشي من لدن قال به النظام-يصوبه فيه قوم ويشايعه عليه آخرون، ولولا احتجاج هذا البليغ لصحته، وقيامه عليه، وتقلده أمره، لكان لنا اليوم كتب ممتعة في بلاغة القرآن وأسلوبه، وإعجازه اللغوى، وما إلى ذلك، ولكن القوم-عفا الله عنهم- أخرجوا أنفسهم من ذلك كله، وكفوها مؤنته بكلمة واحدة تعلقوا عليها، فكانوا فيها جميعا كقول الشاعر الظريف الذى يقول:
كأننا والماء من حولنا .. قوم جلوس حولهم ماء [1] .
وهذا الذى ذكره الرافعى إنما يعبر عن حرص شديد على نفي الشوائب عن موضوع أوجه إعجاز القرآن الكريم وتوفير كل الجهد لدراستها بما يبرزها للأجيال المتعاقبة واضحة جلية، وإلا فإن القول بالصرفة في ذاته بما يحمله من دلائل بطلانه قد كان سببا في استنهاض همم العلماء للكتابة في إعجاز القرآن، وهذا ما سنعرض لبيانه في القضية التالية.
(1) إعجاز القرآن للرافعى:146