* الثاني: أنه لو تُصُوِّرَ أن أحدا أتى بالقول والاعتقاد ولم يعمل شيئا البتة، لا صلاة ولا زكاة، لم يعمل خيرا البتة فهل هذا ينجو أم لا ينجو؟
عندهم ينجو لأنه مؤمن، وعند أهل السنة والجماعة هو كافر مخلد في النار.
* الثالث: أن نفي دخول العمل في مسمى الايمان قد يلزم منه أن لا يُجْعَل الخروج من الايمان بعمل، وأهل السنة أخرجوا من الايمان بعمل، بل إن الحنفية الذين قالوا إن الايمان قول واعتقاد ولم يجعلوا العمل من مسميات الايمان كفَّروا وأخرجوا من الايمان بأشياء يسيرة من العمل:
فجعلوا من قال مسيجد ومصيحف ونحو ذلك، جعلوا هذا كفرا - هذا من جهة الأقوال - وجعلوا من عمل عملا كُفريا مثل إلقاء المصحف في قاذورة أو السجود لصنم، جعلوه أيضًا كفرا، مخرجا من الملة، الجهة عندهم انهم كفَّروه بالعمل لمناقضته لأصل الاعتقاد.
نقول قد يلزم من جعل عدم العمل من الايمان، من جعل عدم العمل والخلاف فيه صوريا مع أهل السنة قد يلزم منه الخلاف في التكفير، وهذا قد حصل فعلا.
ولهذا نقول إن الخلاف الذي ذكره صاحب شرح الطحاوية من انه صوري وليس بحقيقي أن هذا ليس صوابا بل الصواب أن الخلاف حقيقي ولهذا صنف أهل السنة كتب الايمان وجعلوا فيها الأدلة على أن العمل من الايمان.
من أصول أهل الإرجاء أنهم يقولون لا يضر مع الايمان ذنب كما أنه لا تنفع مع الكفر طاعة.
لا يضر مع الإيمان ذنب يعني أن الإيمان شيء واحد يستوي فيه الناس جميعا فايمان أبي بكر وعمر وآحاد المؤمنين واحد، كله واحد لأنه هو التصديق الجازم.
والتصديق الجازم اعتقاد وهذا لا يقبل المفاضلة، فالتفاضل جاء بالعمل، والعمل خارج عن مسمى الايمان عندهم فلهذا قالوا لا يضر مع الايمان ذنب.
فإذا وجدت الذنوب فإن أصل الايمان لا يتغير لأنه عندهم قول واعتقاد.
وهذا يدل على أن الخلاف معهم خلاف حقيقي وليس صوريا، لأن من لوازم إخراج العمل عن مسمى الايمان أن يُجْعَلَ الذنب غير مؤثر في الايمان.
(من شرح الواسطية للشيخ صالح آل الشيخ)