فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 218

من تتبع رخص الفقهاء تزندق. فيأخذ من هذا شيئًا يتعلق بالوضوء، ومن آخر شيئًا في الصلاة أو الزكاة أو الصيام، ثم يجمعها؛ فلا يبقى لديه من الدين شيئًا صحيحًا، فيصبح زنديقًا مارقًا، كما ذكر أبو نواس الشاعر الماجن الخبيث لما قال:

أجاز العراقي النبيذ وشربه ... فقال الحجازي كلاهما خمر

قال:

وقال الحجازي: الشرابان واحد ... فحلت لنا من بين قوليهما الخمر

فيقول: إن فقهاء العراق يقولون: إن النبيذ حلال، وفقهاء الشافعية وأهل المدينة يقولون:

قال الحجازي: الشرابان واحد ... فحلت لنا من بين قوليهما الخمر

فهو أخذ من هذا ومن هذا، فقال: بما أن النبيذ حلال كما يقول أهل العراق، ولا يقولون إذا أسكرت حرام، فأخذ منهم أن النبيذ حلال، وأخذ من قول أهل الحجاز أنهما واحد فحكمهما سواء، ثم توصل إلى أن تكون الخمر حلالًا والعياذ بالله، فلا شك أن من تتبع رخص العلماء تزندق واستحل المحرمات.

ومن ذلك من يسمون بفقهاء الحيل الذين ابتدعوا الحيل الشرعية، وهي ليست من شرع الله ولا من دينه، كنكاح التحليل وأشباهه مما أطال فيه العلماء، كما ذكر ذلك ابن القيم رحمه الله في كتابه إغاثة اللهفان، فذكر كيفية تلبيس الشيطان على أصحاب التحليل والحيل، فهؤلاء هم الطائفة الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت