فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 218

وفي الجوانب التي تضمنها قوله تعالى: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ [النساء:65] يقول ابن القيم رحمه الله، هذه الآية: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ [النساء:65] : شملت ثلاث مراتب -هي نفس المراتب التي في حديث جبريل- والذي فسر فيه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الإسلام والإيمان والإحسان.

فأما الإسلام: فهو الحد الأدنى. وأول ما يدخل به الإنسان في هذا الدين، وهو الانقياد الظاهر لله عز وجل، كما في قول الله: قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ [الحجرات:14] فيبين أن مقام الإسلام في حديث جبريل، يقابله التحكيم في هذه الآية: حَتَّى يُحَكِّمُوكَ [النساء:65] فمن حكّم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو مسلم، ومن لم يحكمه فليس بمسلم.

ثم قال بعد ذلك: ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ [النساء:65] فنفي الحرج في هذه الآية يقابل الإيمان في حديث جبريل. فمن حكّم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وانتفى الحرج من قلبه فقد ارتقى، أي أسلم ثم آمن: وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء:65] ودرجة التسليم هي التي تقابل الإحسان في حديث جبريل عليه السلام، وهي أعلى درجات الدين وأعلى مراتبه.

ومن التسليم لأمر الله تبارك وتعالى والإذعان لشرعه فيما يتعلق بالمرأة المسلمة: أن نؤمن بأن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أنزل هذه الشريعة وجعلها كلها رحمةً وعدلًا ولا يمكن أن يخرج شيء من الرحمة أو العدل أبدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت